منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٣٤٨

منهج الدعوة عند الإباضية -ملحق النصوص فإنَّ الله اصطفى الإسلام ديناً، رضيه لنفسه فجعله دين ملائكته وأوليائه وأصفيائه من أهل السموات وأهل الأرض، وبعث به رسله كلهم أولهم وآخرهم إلى أوَّل الأمم والآخرة، ولم يبعث الله نبيا بعد نبي إلا كان عليه حقا تصديق الأنبياء الذين كانوا قبله والاقتداء بهم، وكان ميثاقاً من الله أخذه عليهم حين أنزله إليهم، أن لا يتفرقوا فيه ومن آمن به، فقال: شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب (1)، وقال: وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا ميثاقا غليظاً ليسأل الصادقين عن صدقهم وأعد للكافرين عذاباً أليما (2)، وقال: {وإذ أخذ الله ميثاق النبييين لما آتيناكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول منكم مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أقررتم وأخذتم على ذلكم أصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون (3).

منهم

فرعوا وصية ربهم وبلغوا ما أرسلوا به ونصحوا لمن أرسلوا إليه، وكان حقا على من أرسلوا إليه تصديقهم وإجابتهم، فكل رسل الله كل سهل الدين؛ وكانت شريعتهم واحدة وهي عبادة الله، ولم يكن لهم ولا لمن أرسلوا إليه في شيء من أمر الله الخيرة، فتابعوا بالحق وعليه، وصدق بعضهم بعضاً، ثم بعث الله محمدا لله نبيا مصدقاً بالأنبياء الذين كانوا قبله، يدعو إلى كلمة

1 - سورة الشورى: 13.

2 - سورة النساء: 154. -3 سورة آل عمران: 81.

-

-348 -