منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٣٦

منهج الدعوة عند الإباضية.

مؤتمرات تأسيسية لها تاريخ معين.

ولكن مع ذلك فإنه من المؤكد أنَّ الإباضية أخذوا يظهرون على مسرح الأحداث بمبادئهم المتميزة عندما انفصلوا عن الخوارج معارضين

نهجهم

العنيف في قتال المسلمين، وإن لم يتسموا بهذا الاسم منذ البداية. وهو ما جعل أغلب المصادر غير الإباضية تنسب هذه الفرقة إلى الإمام عبد الله بن إباض المري التميمي الذي ظهر في الساحة السياسية سنة 64 هـ، عندما تجمع المحكمة في البصرة قاصدين مكة للدفاع عن الكعبة من حصار القائد الأموي حسين بن نصير السكوني الذي تولى القيادة بعد مسلم بن عقبة سنة 63 هـ، والوقوف إلى جانب عبد الله بن الزبير. والواقع إنَّ أغلب الذين كتبوا عن شخصية الإمام عبد بن إباض لا يسعفوننا بالكم المقنع من الأخبار حول هذه الشخصية مقارنة بدوره العظيم الذي قام به في إعلان المواجهة بينه وبين عبد الملك بن مروان الحاكم الأموي، فإنَّ الدارس عندما يعود إلى رسالته (1) التي توجه بها إلى عبد الملك يلحظ علماً واسعاً ودهاء بعيداً، وورعاً بالله شديداً، يجعلنا نتساءل مرة أخرى:

الله

كيف يغفل التاريخ ترجمة شخصية بهذا الحجم؟ أيعود هذا إلى إغفال متعمد؟ وإذا كان هذا صحيحاً فليم لم تقم المصادر الإباضية بهذه المهمة حين أغفلتها المصادر الأخرى؟

أمام هذه الإشكالية سنكتفي بما جمعناه من هنا وهناك من ملامح نحاول من خلالها أن نجمع أطراف الصورة التقريبية لهذه الشخصية

التاريخية العظيمة.

يراجع ملحق النصوص.

- 36 -