منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٣٥٢

منهج الدعوة عند الإباضية -ملحق النصوص بريء مما تعملون (1)، وقال: قل إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شيء وأمرت أن أكون من المسلمين وأن اتلوا القرآن فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فقل إنما أنا من المنذرين وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها وما ربك بغافل عما تعملون (2).

فمكث محمد الله ماشاء الله يدعو الناس إلى الإسلام غير مكتوب عليه القتال، يشر من أطاعه بجنة عرضها السموات والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم، وينذر من عصاه وكذبه ناراً وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون.

ثم إنَّ الله كتب عليه القتال وأمره بمزايلة المشركين ومجاهدتهم، وإنما محمد يومئذ ومن معه نفر بعدد فصير لحكم الله واستنفاد لأمره فيما أحب وكره، فلم يمنع محمدا يومئذ قلة من معه من المسلمين وكثرة عدوه أن يطيع ربَّه إذ أمره بالقتال في سبيله، ويحفظ وصيته، ويمضي حكمه، فأمر محمد بالهجرة إلى المدينة أصحابه فخرج إليها رسول الله بعد ذلك، فقدم المدينة، فآواه الأنصار من أهلها ونصروه وواسوه بأنفسهم وآنسوا به ولم يرغبوا بأنفسهم

عن نفسه.

فلما اجتمع إلى محمد من شاء الله أن يجتمع إليه من المسلمين جعل يقاتل في سبيل الله من قاتله من المشركين، ويؤمن من اعتزله منهم وكف عنه، ويعاهد من عاهده منهم على أن لايظاهر عليه عدوه، وكان ذلك أمر الله الذي أمره به يومئذ قال: قاتلوا في سبيل الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن

1 - سورة يونس: 41.

2 - سورة النمل: 91.

-352 -