منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٣٥٣منهج الدعوة عند الإباضية
ملحق النصوص الله لا يحب المعتدين (1)، وقال: فإن اعترلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم. السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا (2) وقال: ولا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين (3). فمكث ما شاء الله يسير بهذا وأشباهه من القرآن يقاتل من قاتله من المشركين ويؤمن من اعتزله منهم، فكف عنه يده ولسانه، ويعاهد من. عاهده على أن لايظاهروا عليه عدواً. منهم.
وكان القرآن ينسخ بعضه بعضاً، لم ينزل جملة واحدة فإذا نزلت آية ناسخة للتي قبلها عمل بالتي أنزلت، وبلغت الأولى منقطع أجل العمل بها، وكان ما عمل بها طاعة فلما أنزلت براءة ممن كان بينه وبين نبي الله عهد، وأمره الله بقتال المشركين كافة؛ تنزل من عدوه بمنازل شتى وسار فيهم بسيرة مختلفة، أحل الله من بعضهم أشياء حرمها من بعض وجعل الله لمن يحرم بشيء من أمره من الحرمة مالم يجعل بتحريم شيء منه، فدعا قومه مشركي العرب إلى الإسلام، وكانوا يومئذ أبعد الناس من الحق. وأخبرهم أنَّ من دخل منهم في الإسلام فإنَّ الله لا يؤاخذه بشيء كان عليه قبله، وأنه يجب له مثل حق المسلمين، وعليه مثل ما عليهم، ومن تركه منهم قاتله وخمس ماله، وقطع الميراث منه، وأنه لا يحل للمسلمين مناكحهم ولا مواريثهم ولا أكل ذبائحهم، ولا وفاء بعهودهم أبداً حتى يدخلوا في الإسلام، ويظهروا الرضى بحكم القرآن، وأنه ليس لقتالهم مدة ولا منتهى دون الدخول في دين وأما المجوس فإنَّهم ادعوا أثارة من علم فكتب رسول الله إلى من كان
1 - سورة النساء: 90.
الله.
2 - سورة النساء: 90.
3 - سورة الممتحنة: 8.
-
-353 -