منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٣٥٤منهج الدعوة عند الإباضية ملحق النصوص منهم بهجر بكتاب يدعوهم فيه إلى الإسلام، وأخبرهم في كتابه أنه من دخل منهم في الإسلام فإنَّ الله لا يؤاخذه بشيء كان عليه قبله، وأنه يجب له مثل حق المسلمين وعليه مثل الذي عليهم، وعرض على من ترك الإسلام منهم أن يعطي الجزية فيحرم بها دمه ويأمن بها على أهله وماله، وليس يحل للمسلمين على تحريمهم دماءهم بالجزية مناكحتهم ولا موارثتهم، ولا أكل ذبائحهم حتى يدخلوا في الإسلام ويظهروا الرضى بحكم القرآن؛ وإنما قبل رسول الله منهم. الجزية وردّها على قومه مشركي العرب، أنهم ادعوا أثارة من علم فجعل لهم رسول الله الذي يحرمون به من ذلك حرمة ليست لمن لم يدع من قومه بمثل ما ادعى به المجوس (كذا).
وأما أهل الكتاب فكان يدعوهم إلى الإسلام وإلى التصديق بالذي جاء به من الله من الحقِّ، فمن عرف ذلك منهم وأقرَّ به كان من المسلمين ووجب له مثل حقهم وعليه مثل الذي عليهم؛ وفرض الله على من ترك الإسلام منهم وكذب محمدا أن يعطي الجزية إن أحب، فيحرم بها دمه ويأمن بها على ماله وأهله، فأحل للمسلمين من أهل الكتاب حين يعطوهم الجزية نكاح نسائهم وأكل ذبائحهم، وحرم نكاح رجالهم وموارثتهم، ووفاية بعهودهم أبداً حتى يدخلوا في الإسلام ويظهروا الرضى بحكم القرآن، وإنَّما أحل الله للمسلمين نساء أهل الكتاب وذبائحهم وقد حرَّم نساء المجوس وعبدة الأوثان وذبائحهم بإقرارهم ببعض ما أنزل الله إليهم، فجعل لهم بالذي أقروا به من كتبهم حرمة ليست لمن يدرس كتابنا ولم يحترم به من المجوس وعبدة الأوثان.
وأما المنافقون فكانوا مرتابين في الإسلام شاكين في البعث يظهرون لأهل الإسلام دينهم ويتحرمون منهم باستقبال قبلتهم، فنفعهم ذلك عند المسلمين فناكحوهم وورثوهم وأكلوا ذبائحهم ووفوا بعهودهم لمناكحتهم إياهم
-354 -