منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٣٥٥منهج الدعوة عند الإباضية
ملحق النصوص
وموارثتهم، وقد كانوا يبرؤن منهم ويستحلون دماء كثير منهم، وإنما أحل الله مناكحتهم وموارثتهم ووفاء بعهودهم، وقد حرم عليهم مناكحة أهل الكتاب وموارثتهم ووفاء بعهودهم بتحريمهم بدين المسلمين واستقبال قبلتهم، فجعل الله بالذي يحرموا به من ذلك حرمة أحل للمسلمين بها مناكحتهم وموارثتهم ووفاء بعهودهم، وحرم عليهم بها أخذ الجزية منهم ولم يفعل ذلك يومئذ بأحد من الكفار غيرهم.
وكان رسول الله الله يقتل من حل عليه القتل ممن يستقبل قبلته ثم لا يسبي ذريته ولا يخمس ماله، ولا يقطع الميراث فيه، ولا ينكح من المسلمين امرأته حتى تعتد وتحل، فكانت هذه سيرة رسول الله في المحدثين من أهل القبلة، وسننه التي سنَّ فيهم. فمضى رسول الله على أحسن ما مضت عليه الأنبياء قبله صلوات الله عليه ورحمته وأورثكم الكتاب به هدى المسلمين قبلكم ينطق بحلال الله وحرامه، ولم يقبض الله نبيه حتى عرف المسلمين بشرائع الهدى وعمل فيهم نبيهم بأمر الله حتى أكمل الله لهم دينهم وأتم عليهم نعمته فقال: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا (1).
فسبيل من أخذه به بعده كسبيل من أخذه به على عهده، وسبيل من كفر به بعده كسبيل من صاحب وثن أو أهل كتاب أو منافق أو من حلَّ عليه القتل من أهل قبلته كسبيل من كفر به وأحل عليه القتال من أهل قبلته بعهده وحكم الله على من تمسك به بعد محمد واتخذه ديناً فمن لم يجب فيه البراءة ممن فعل ذلك حتى يعرفه قال الله لمن آمن ولقد كان لكم في رسول الله إسوة
1 - سورة المائدة: 3.
- 3.55 -