منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٣٥٦

منهج الدعوة عند الإباضية

ملحق النصوص حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا (1)، فأمرهم بالاقتداء به وأمره باقتداء من هدى الله قبله فقال فيما أنزل عليه آية: أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده (2). وأنبأ الله محمداً أنَّه لم يكن ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب، وأنبأه أنَّه لم يكن ليذرهم حتى تعرض لهم فتنة تبلوا بها أخبارهم فقال: ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين، فحذر محمد [ا] ما أنبأه الله أنَّه مبتل به عباده من الفتنة فاعتصم بما أنزل الله إليه من كتابه فنجاه من الفتنة، وارتضاه لنفسه حتى مضى خائفاً لما خوَّفه الله راغباً فيما رغبه الله فيه من الخير.

فلما توفي رسول الله نظر المؤمنون في أمرهم فعلموا أنه أتم لدينهم وأجمع لكلمتهم وأحفظ لأمر الله أن يستخلفوا عليهم خليفة من أنفسهم، يأخذ بينهم يكتاب الله ويقسم بينهم بأمر الله، فيقيم حدوده، ويقضي بحكمه، ويقسم بقسمه، فاختاروا لدينهم وأنفسهم لا يألون عن أقربهم إلى الله وأهل العدل والأمانة فهداهم الله ووفقهم لأقدمهم في الإيمان عملاً وأحسن في أمر الله بلاء وأقدمهم لرسول الله صحابة، وصاحبه في الغار إذ خرجا من مكة مهاجرين إلى الله، فاستخلفوا أبا بكر الصديق فاتخذ القرآن إماماً، واقتدى بسنة نبي الله وعلم أنَّه لاقي ربه وسائله عما وليه من أمر أمة محمد فعمل فيهم بالحق، ولزم فيهم العدل، فلما جاءه أمر الله نظر في رعيته وأمانته فاجتهد نفسه الله. فاستخلف عمر بن الخطاب عن مشورة المؤمنين، فعمل بكتاب الله

1 - سورة الأحزاب: 21.

2 - سورة الأنعام: 90.

-356 -