منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٣٥٧

منهج الدعوة عند الإباضية

ملحق النصوص

واقتدى بسنة رسول الله، وأخذ بسنة أبي بكر، ثم نزلت به أمور أخرى لم تكن في قرآن ناطق ولا سنة من رسول الله، ولم يسر فيها أبو بكر؛ فكان أوّل من حكم في أشياء من فرائض الميراث، وكتب إليه عامله بالشام أنّ الخمر قد كادت تغلب على كثير من الناس، وأنهم لم يدعوها إلا بنكال شديد، فجلد عليها ثمانين جلدة لينكل عليها مع أمور كثيرة سنّ فيها عمر بن الخطاب سنناً حين نزلت به عن مشورة المسلمين، واجتهاد رأيه حقا على كل مسلم أن يرضى بها، وعمل بها لأن الله يقول: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تاويلا (1)، فكان من ولاة الأمر الذين أمر الله المسلمين بطاعتهم ومعاونتهم على الحق بحفظه أمر الله واتباعه في طاعته ومشاورته المؤمنين فيما نزل به فعمل بطاعة ربه، وسلك سبيل صاحبيه، وعلم أنَّه لن يخلقهما في العمل في الدنيا لا يوافقهما في الميزان القيامة، ولا تغني عنه صحابتهما في الدنيا شيئاً فمسك بصنيعهما واقتدى يوم بهداهما حتى توفاه الله على ذلك من الأمر، والمؤمنون راضون عنه نه متولون له. ثم استعمل عثمان بن عفان على مشورة المسلمين ورضى منهم، فمكث ما شاء الله يعمل بكتاب الله وسنة نبيه، ثم إنه طال عليه الأمد ومالت به الدنيا، فغيّر السنة وأحدث البدعة، وجعل المال بين أقاربه دولة، وأعطى مروان خمس إفريقية، وأعطى الحارث بن الحكم صدقة البحرين، وأعطى الوليد بن عقبة صدقة كلب، وكتب للحكم بثلاثمائة ألف درهم إلى الحارث بن نوفل، وكان على مكة وما يليها من القرى. فتعدّى في هذا حكم الله، وحكم فيه بغير ما أنزل الله، وقال الله: ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم

1 - سورة النساء: 59.

-357 -