منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٣٥٨

منهج الدعوة عند الإباضية

الكافرون

ملحق النصوص

واستسلف من الله مالاً عظيماً، فجاءه عبد الله بن الأرقم أمير المسلمين على بيت مالهم يتقاضاه فطفق يماطله، ويعلله، فلما طال على عبد الله بن الأرقم أنشده الله إلا ما ودى ما قبله فإنما هو في الله ومال المسلمين، وليس

أقضي

يحل لي أن أحابيك به، فقال عثمان عند ذلك: مالك وهذا المال والله لا منه شيئاً، فإن شئت أن تمسك لنا المفاتيح وإن كرهت فادفع إلينا مفاتحنا. فدفع

إليه عبد الله بن الأرقم المفاتيح وقال: والله لا أعمل لك على شيء ما بقيت. وقدم إليه أبو موسى الأشعري بمال من العراق فطفق يهديه لبناته وأهله بالصحاف، ففاضت عينا أبي موسى دموعاً لما رأى من صنيعه في ذلك المال، وذكر ما كان يفعل عمر بالمال إذا جاءه، فقال عند ذلك: لم تبكي يا أبا موسى فإن عمر رحمه الله كان يمنع أقاربه ابتغاء وجه الله، وأنا أعطي أقاربي ابتغاء وجه الله؛ وبعض هذا مخالف لبعض، وجور من ترك الحق فيه بين عند من يعقل أمر الله ويفهمه. كان عمر رحمه الله يعطي أقاربه سهمانهم، ويمنعهم سهمان المسلمين الله والدار الآخرة، وإنَّما أعطى عثمان أقاربه سهمانهم وسهمان المسلمين إرادة الصنيعة للدنيا، واشترى بمال الله الأرضين وابتنا به الرباع وأفاضه على ولده وأهله وقال الله كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم. وقضى أنَّه من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون.

ابتغاء وجه

وقتل الوليد بن عقبة رجلاً من أهل الكوفة من صلحاء المسلمين فأبى أن يقتله، وقد قال الله: النفس بالنفس (1)، وقضى أنَّه من لم يحكم بما أنزل

الله فأولئك هم الفاسقون.

1 - سورة المائدة: 45.

-358 -