منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٣٧

منهج الدعوة عند الإباضية -

وبعيداً عن الخلاف الذي وقعت فيه بعض المصادر القديمة حيث خلطت خلطاً كبيراً في اسمه وتاريخ وفاته، فإننا سنكتفي بما صار حوله شيبه إجماع من المؤرخين الإباضيين وغير الإباضيين.

أصل الإمام عبد الله بن إباض من بني صريم بن الحارث بن مقاعس من بني تميم، وهي إحدى القبائل الرئيسية المتفرعة عن مضر، ويرى الشيخ محمد بن يوسف اطفيش الإباضي الجزائري أنَّ ابن إباض هاجر من موطن قبيلته في نجد إلى البصرة، ويذكر أيضاً أنَّ هنالك روايات تفيد بأنه كان صحابياً لفترة قصيرة من حياته (1) في حين نجد أغلب المصادر الإباضية مشرقاً ومغرباً متفقة على أنَّ ابن إباض تابعي عاش في النصف الثاني من القرن الهجري الأوّل، وظهر لأول مرة في البصرة حين تجمع المحكمة

ا

الله

متوجهين للدفاع عن الكعبة كما ذكرنا سابقاً، وكان لهم لقاء مع عبد بن الزبير الخصم اللدود للأمويين. ويبدو أنَّهم حاولوا استمالة ابن الزبير إلى صفهم والاقتناع بوجهة نظرهم من الفتنة السابقة في عهد عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، لكن عبد الله رفض موافقتهم على آرائهم فتركوه وشأنه، ورجع بعضهم إلى البصرة، وكان عبد الله بن إباض من بين أولئك النفر. (2)

وفي غضون التطورات السريعة للأحداث واستتباب الأمر للأمويين واجهت المحكمة - وهي الخصم اللدود للأمويين المتسلطين – فقدان القيادة الموحدة الراشدة، وتفاقم الأمر وازداد خطورة عندما رأى أبو راشد نافع بن الأزرق سلوك طريق العنف واستعراض المسلمين المخالفين له في الرأي

1 د عمر النامي دراسات … (مخ) ص 27. -2 د عمر النامي مرجع سابق، ص 68.

- 37 -