منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٣٦١

منهج الدعوة عند الإباضية

ملحق النصوص فإذا سمعوا الكلمة من الرجل رفعوها إليه فحرمه بها حقه من فيء الله، وعاقب رجالاً في ذلك بانتزاع أموالهم التي في أيديهم، والجلد والتعزير. وقال الله: يأيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً ومن يفعل ذلك

عدواناً وظلماً فسوف نصليه ناراً وكان ذلك على الله يسيران (1). فلما رأى المؤمنون تركه حكم الله ورغبته عن سبيل الله من هدى قبله

في تعطيله الحدود، وإدالته المال، وحرمانه المؤمنين حقهم من فيء الله الذي أفاءه عليهم، ووضعه الصدقة في غير موضعها الذي وضعها الله فيه، وإخراجه المؤمنين من ديارهم وبلغهم ساروا من كل الأرض ليقاتلوه. فلما نزل به أولهم وأيقن أنهم مواقعوه، أرسل إلى المؤمنين من المهاجرين والأنصار: إني أتوب إلى الله، وأرد المظالم على أهلها، وأقيم الحدود وأعطاهم على ذلك عهد الله وميثاقه: لأقومنَّ ما أعطيتكم.

فقبلوا ذلك منه ورجع الجيش عنه، فلم ينزع عن معصية كان يعمل بها، و لم يردد مظلمة على أهلها، ولم يقم حداً، غير أنه جلد الوليد بن عقبة في الخمر، وأبى أن يقتله بالرجل الذي قتل، وكتب برؤوس المسلمين حين رجعوا عنه إلى عامل مصر، إذ أنكروا عليه معاصي الله ونهوه عنها، أنهم قد حاربوا الله ورسوله، فمنهم من أمر بقتله، ومنهم من أمر بقطع يده ورجله من

خلاف.

وكتب إلى معاوية أن ابعث إلى أهل الشام على الصعب والذلول، فإنَّ أهل المدينة قد كفروا وقد خلفوا الطاعة، فظهر المسلمون على كتابه إلى عامل مصر مع بريده عليه برده و تحته جمله وعليه وسمه يزعمون أنه أبو الأعور

1 - سورة النساء: 30.

- 361 -