منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٣٦٢

منهج الدعوة عند الإباضية ملحق النصوص السلمي، معه رجل من خولان، فرجعوا إلى عثمان بالكتاب فقالوا: ألم تزعم أنك ستوب؟ قال: بلى. قالوا فما لهذا الكتاب؟ قال: لا أدري. قالوا: فإن كنت بريئا فسل كاتبك لم كتب، فقد عرفنا خطه، وانظر من أعطيت خاتمك يختم به على هذا الكتاب، فإن كنت تقول استنقش علي خاتمي، وشبه بكتاب كاتي، فسل هذا البريد من بعثه، وسل صاحب ظهرك من أمره أن يدفع إلى هذا البريد جملك، وسل البريد من أعطاه بردك، فإن أقررت لنا هذا الأمر، لنا إقراره، فقد صدقت لما أن أخذ. وضاقت عليه المعاذير إلا أن سوامه على نفسه. قال: لا علم لي بهذا كله، ولو كان من ذلك بريئا لم يصلح له في دين الله أن يدع هذا الأمر أبداً حتى يعلم صاحبه، فلما تبيَّن للمؤمنين أنه صاحبه، وأبى أن يقر به، قالوا: ستعرض عن هذا إن أنت أقمت الحدود ورددت المظالم وأمرت علينا من لا نتهم ولا نخاف على دمائنا، فأبى عليهم. فقالوا: فاردد علينا أمرنا، فإنَّه ليس بميراث ورثته من أحد من أهلك، فلا يحل لنا نزعه منك، فنستعمل علينا من لا نتهم على ديننا، ونجري عليك سهمك مع المسلمين، فإن تك بريئا مما اتهمناك به فسيبرئك الله يوم القيامة، ويأجرك بردّك إلينا أمرنا حين اتهمناك، وإن تكن نطقا فالله حسبك، فإنَّه قد يولي الرجل الشيء من أموال اليتامى فإذا هو لم يوفر عليهم أموالهم واتهموه نزعت منه، فوليها غيره وأنت قد وليت أمر أمة محمد فهو أكبر من أموال اليتامى، فلم تعدل فيه، فاردد إليهم أمرهم. فأبى عليهم. فبينما هم يراجعونه، وتختلف بينهم الرسل رمى رجل من آل كثير بن الصلت رجلاً من المسلمين من أشيم يقال له دينار بن عياض بسهم فأرسلوا إليه أنَّ فلاناً رمى ديناراً فقتله، فاقده به. قال: لا علم لي بقاتله. فأرسلوا إليه: نحن نقيم على قاتله، البينة، فاقرر دفعه. فأبى عليهم ذلك، فلما

فقتله،

-362 -