منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٣٦٣

منهج الدعوة عند الرياضية

ملحق النصوص

أعذر المؤمنون في طلبهم الحق قبله فمنعهم إياه وحال دونه قاتلوه، فقتله المسلمون على ضلالته غير ثائب منها، وقتلوا معه نفراً من أهل المدينة منهم المغيرة بن الأحنش على مثل الذي هو عليه من الضلالة، فحكموا فيهم بحكم رسول الله فيمن يحلُّ دمه مِمَّن يستقبل قبلته، فلم يسبوا ذراريهم ولم يخمسوا أموالهم، ولم يقطعوا الميراث منهم، ولم يستنكحوا نساءهم؛ حتى اعتدن وحللن للأزواج.

ثمَّ إنَّ المسلمين بايعوا علياً وأخذوا عليه العمل بكتاب الله والاتباع لما سنَّ نبيهم والخليفتان بعده، فلم يستطع أحد يومئذ من الناس أن يقول إنه جار في حكم أو أضاع حدا أو قسم فلم يعدل؛ ولكنَّ طلحة والزبير وأتباعهم لما أخطأتهم الإمارة قاموا يتولون عثمان، ويطلبون، بدمه، زعموا وقد كانوا من أشد الناس كلهم على عثمان حتى قتل، وأشدّه نكرة لما صنع، وأحرصه على هلاكه؛ فكلّمهم المسلمون يوم الجمل، وذكروهم بالله والإسلام أن يغوا عليهم وأن يعرضوهم قتلهم، فتعدوا عليهم الحق، وخرقوا إليهم حجاب الإسلام، وبدوهم بالقتال فنصر الله المسلمين وأراهم من عدوهم الذي يحبون، فهزموهم بإذن الله، وقتلوا ساداتهم، ومن لا يحصى عدده منهم، فحكموا فيهم بحكم رسول الله في المحدثين من أهل قبلته، ويحكم في عثمان

ومن قتلوا معه.

ثم ساروا حتى لقوا أهل الشام معاوية وشيعته، متولّين لعثمان راضين بالأمر الذي كان عليه، فدعاهم المسلمون إلى الحق وذكروهم بالله والإسلام أن يبغوا عليهم، وأن يعرضوهم قتلهم، فتعدوا عليهم الحق فاقتتلوا بصفين قتالاً شديداً، حتى قرح الناس وكثرت القتلى، ثم إنَّ علياً رغب عن سبيل المسلمين التي مضوا عليها فحكم غير الله في أمر قد حكم الله فيه وقال: والله يقضي

-363 -