منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٣٦٤

منهج الدعوة عند الإباضية -ملحق النصوص بالحق والذين تدعون من دونه لا يقضون بشيء إنَّ الله هو السميع البصير (1). وقال: أليس الله بأحكم الحاكمين (2). وكان حكم الله في عدوهم أن يقاتلوهم حتى يفوا إلى أمر الله، وحتى لا تكون فتنة ويكون الدين

الله

فعطلوا حكم الله في ذلك ورغبوا عنه، وحرَّفوا كلام الله. و حرفوا كلام الله عن مواضعه، وتأولوا القرآن على غير ما أنزله الله، وقال الله: أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون (3)، وكان الذي رضوا بحكمه وتحاكموا إليه من عدوهم وجعلوا حكم الله تبعاً لحكمه من أشدّهم له عداوة وأحرصهم على هلكتهم وأخذهم على إطفاء نور الله؛ وقال الله لنبيه: قل أفغير الله أبتغي حكماً وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا) (4). فابتغى علي غير الله حكماً، وحكم أهل الجور في دين الله، الله، وزعم أنَّ من لزم طاعة ربه فأبى أن يحكم غير الله في أمر قد حكم الله فيه كافر، برئت منه الذمة، وأنَّ اتباع سبيل قتلا (5) المؤمنين وموتاهم قبل تحكيم الحكمين ضلالة، وهو في ذلك يتولاهم ويرجو لهم بالحياة والرزق عند الله. وزعم من أقام على من كان هو عليه نفسه يوم قتل عثمان ويوم الجمل، ودعا أهل الضلالة إلى مراجعة الحق وإلى ولاية المسلمين والبراءة ممن مضى من أئمة الظلم، فإن تركوا ذلك وأعرضوا عنه جاهدهم عليه ضلال، حلال له

1 - سورة غافر: 20.

2 - سورة التين: 8.

3 - سورة الم المائدة: 50.

4 - سورة الأنعام: 114.

5 - كذا ولعل الصواب: «قتلى».

-364 -