منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٣٦٥

منهج الدعوة عند الإباضية

دمه، وهو يزعم أنه قد كان مسلماً حرام الدم.

ملحق النصوص

فلما رأى المسلمون تسفيهه حكم الله ورغبته عن سبيل من مضى من المهتدين، وتركه الأمر الذي جاهدوا عليه الناس عند نزول الفتنة وتحكيمه في دين الله غير الله ونزوعه عن الأمر الذي بايعوه عليه أو يؤمن من قتاله عنو الله وعدوهم، حتى تفنى نفسه ويظهر دين الله خلعوه، وخرجوا يحكمون القرآن ويرضون بحكم الله وهو خير الحاكمين، مفارقين له في تركه حكم الله، وإقراره بحكم من كان يشهد أنه كافر عدو الله، فتركوا شهوة الدنيا ولذتها وشروا الأنفس ابتغاء مرضاة الله.

ثم تتابعت على ذلك خوارج المسلمين يحكمون الله وحده ويرضون سبيل من مضى قبلهم من المسلمين، لا يقتلون ذرية قومهم، ولا يستحلون فروج نسائهم، ولا يستعرضونهم، ولا يخمسون أموالهم، ولا يقطعون الميراث منهم، ويؤدون الأمانة إليهم وإلى غيرهم، ويوفون بعهودهم ومن غيرهم، ويأمن عندهم الكاف والمعتزل من قومهم من غير أن يكونوا يشكون في ضلالتهم، ولا تخاذلهم بين الحق والباطل منزلة، وليس بعد الحق إلا الضلال ويصلون الرحم، ويعرفون حق الجار والصاحب واليتيم وابن السبيل وما ملكت أيمانهم، ويتولى ماضيهم وقاعدهم لماضيهم الفضيلة التي أعطاه الله، يتحابون بحب الله، ويتولى بعضهم بعضاً ابتغاء مرضاة الله، ويواسي غنيهم فقيرهم

ابتغاء وجه الله والدار الآخرة.

إذا مضت منهم.

طائفة تركوا لمن خلفهم من أوليائهم على عدوهم

الحجة الثابتة عند ذوي العقول والعلم بأمر الله، فمضى على ذلك بشر كثير

من المؤمنين.

ثم خرج من بعدهم ابن الأزرق وأصحابه، فمكثوا ما شاء الله يسيرون

- 365 -