منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٣٦٦منهج الدعوة عند الإباضية ملحق النصوص بسيرة من كان قبلهم من الخوارج، ثمَّ إنهم جرمهم شنئان قوم أن أنزلوهم بمنازل عبدة الأوثان، فقطعوا الميراث منهم، وحرموا مناكحتهم وقد ناكحهم من يتولون ووارثهم، فإن يكن ذلك هدى عمل به من يتولون، فقد خالفوهم فيه ودانوا اليوم بالبراءة ممن عمل به، وإن يكن ذلك ضلالة ضلوا بتوليتهم من عمل به واستحلوا سبا قومهم واستنكاح نسائهم وخمس أموالهم وقتل ذراريهم
واستعراضهم.
ولم يكن من يتولون يستحلون شيئاً من ذلك من قومهم فإن يكن الذي عمل به من يتولون من قومهم هدى فقد خالفوهم فيه، ودانوا اليوم بالبراءة ممن عمل به، وإن يكن غير هدى فقد تولوهم عليه وأبوا أن يجيروا من استأجرهم من قومهم حتى يسمع كلام الله، وهم يشهدون أنهم بمنازل عبدة الأوثان وقال الله لنبيه: وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام ا لله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون (1).
فقالوا: قد سمع قومنا كلام الله فلا نجيرهم، فقد سمع المشركون الذين أمر الله بحوارهم كلام الله فقالوا: وقد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا (2). وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون (3) وقالوا ايت بقرآن غير هذا أو بدله (4).
ثم أجارهم نبي الله كما أمره وجعلوا للقوم محبة، وأبوا أن يقبلوا ممن أتاهم إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، وإقرارهم بحكمهم وهم يزعمون أنه حكم
1 - سورة التوبة: 6.
2 - سورة الأنفال: 31
3 - سورة فصلت: 26.
-4 - سورة يونس: 15
- 366 -