منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٣٦٨منهج الدعوة عند الإباضية -ملحق النصوص كانوا قط لدينهم، وذلك الرجل يأتيهم فيقول: أعرضوا علي دينكم، فيقولون: لا، إنا إذا نكفر، ولكن أخبرنا أنت به، فإن أخطأ شيئاً مما في أنفسهم قبلوه في شيء أمور من المعاصي ليس كلها تحصى من استحلال أكل الأمانات التي أمر الله بالوفاء بها، وأوفا بها المؤمنون، ويشهدونهم أنَّ النفاق قد رفع، وأنَّ أحداً لا يستطيع أن يكون منافقاً، ويشهدونهم أنَّ الله يغفر للزاني والسارق أن يكون فيهم، ولو كانت صحابة تجير من النفاق أجارت صحابة نبي الله إن قبلوا دعاهم إليه من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وهو الإسلام، ومن يبتغي غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين.
من
كان
من بعدهم أهل اليمامة نجدة وأصحابه، فشهدوا على قومهم أنهم بمنزلة عبدة الأوثان، ثم استحلوا من نكاح نسائهم وأكل ذبائحهم ما حرم الله نساء المشركين وذبائحهم، فإن قالوا إنا ننزل قومنا بمنازل أهل الكتاب الذين أحل الله لنا طعامهم ونساءهم، فإنهم يحرمون بعد أخذ الجزية منهم بعد قول الله للمؤمنين قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون (1). وأوفوا بعهد قومهم في أهل الذمة، وهم يشهدون بالشرك عليهم، فإن يكن وفاء بعهودهم حقاً فليس يحل لهم أن ينزلوهم بمنازل عبدة الأوثان، وإن يكونوا بمنازل عبدة الأوثان يضلوا بوفائهم بعهودهم، وذلك أنَّ المسلمين لو وجدوا عبدة الأوثان قد عاهدوا اليهود والنصارى والمجوس لم يوفوا بعهد أحد منهم. وزعموا أن عليهم هجرة من دار قومهم كهجرة النبي وأصحابه من مكة، وقد انقطعت الهجرة عام الفتح وصار الأمر إنما هو جهاد.
1 - سورة التوبة: 29.
-368 -