منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٣٦٩منهج الدعوة عند الإباضية
ملحق النصوص بلغنا أن رسول الله قال: «لا» هجرة بعد اليوم ولكن جهاد ونية»، فزعموا أنَّها حق عليهم هجرة بعد هجرة، وهو على هجرة لا من فتنة يصيبونها تبطل هجرتهم الأولى، فهذا من أمرهم ورأيهم مختلف وقال الله: ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً (1) واستحلوا فعل سبا قومهم وقتل ذراريهم وخمس أموالهم واستعراضهم وقطع الميراث لهم، ولم يحكم يتولون يوم قتلوا عثمان ويوم الجمل ومن يتولون من الخوارج الأولى بشيء من هذه الأحكام، فإن يكن الذي عمل به من يتولونهم هدى فقد خالفوهم فيه ورغبوا عن سبيلهم وكفروا من اقتدى بهدائهم، وإن يكن غير هدى فقد تولوهم عليه.
فإن قالوا: إن أولياءنا إنما تركوا سبي قومهم أنهم كانوا أمنوا أحياهم فإنهم لم يسبوا ذريّة من قتلوا منهم، ولم يستنكحوا نساءهم، ولم يخمسوا أموالهم، ولم يحكموا في عثمان ومن قتلوا معه بشيء مما يتولون.
فإن قالوا: إن أولياءنا تنزهوا عن ذلك واستألفوا الناس به. فإنَّ المسلمين لم يكونوا ليتنزهوا عن أن ينفذوا حكم الله الذي أمرهم به، وقد علموا إنما يقتدي من يقتدي من أوليائهم في ذلك بفعلهم فلم يكونوا ليستألفوا الناس بأحكام هي ضلالة لهم، ولمن اقتدى بهم من بعدهم من أتباعهم، ويعلم بحمد الله أنهم لو كانوا يستحلون سبا قومهم وخمس أموالهم ما تركوا سهمان مساكين فقرائهم حاجة وفاقة إلى نصبائهم، ولا سهمان أبناء سبيل بعيدي الشقة لم يمروا عليهم فيحملوهم منها ويأذنوا لهم فيها، ولاسهمان يتامى صغار لم يعقلوا فيأذنوا لهم في سهمانهم. وقد أمرهم الله أن يوفروا على اليتامى أموالهم، وأن يحسنوا ولا يتهم، فمن قال منهم كان ذلك بهم جهالة وقصر بصر لا يصلنا إن
1 - سورة النساء: 82.
-369 -