منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٣٨منهج الدعوة عند الإباضية -
بالسيف، مصدرا فيهم حكماً قاسياً، وهو أنهم مشركون هذا الحكـ الذي ابتنى عليه استحلال أموال المسلمين وأعراضهم ودمائهم. في هذا المنعطف التاريخي الخطير برز عبد الله بن إباض قائدا محنكاً رافضاً شعار الحرب والقتال الذي تبناه نافع بن الأزرق ومن معه من أنصار عرفوا بعد ذلك بالأزارقة، وراح ابن إباض يجادلهم ويحاججهم ويعلن البراءة منهم، وصار هذا الموقف الذي اتخذه عبد الله بن إباض هو الموقف الواضح في السياسة الشرعية عند الإباضية كما سنوضح ذلك في
مكانه.
وهنا تجدر الإشارة إلى أن المصادر غير الإباضية ترى أن ذلك الموقف قد جسد حقيقة بداية ظهور مذهب الإباضية، وأنَّ الفضل في ذلك يرجع لعبد الله بن إباض الذي تعتبره معظم المصادر التاريخية المشار إليها بأنه الرمز القيادي الذي قام بتأسيس هذا المذهب (1).
هذا الرأي الغالب الذي نجده في أغلب المصادر غير الإباضية قديماً وحديثاً، أما المصادر الإباضية فلها وجهة نظر أخرى مغايرة لذلك الرأي، حيث تذهب كلها إلى أنَّ المؤسس الحقيقي لمذهب الإباضية هو الإمام جابر بن زيد قبل أن يظهر عبد الله بن إباض على الساحة السياسية، على أنها تعترف بذلك الدور السياسي الذي قام به عبد الله بن إباض في بلورة الفكر الإباضي وتحديد موقفهم من الأمويين من جهة ومن الخوارج من جهة أخرى، بل إنَّ هذه المصادر تذكر أنَّ النشاط السياسي الذي قام به عبد الله بن إباض إنَّما كان بتوجيه من الإمام جابر بن زيد، الذي سبق له وجود نشط في البصرة مع الشراة الأوائل من أمثال الإمام أبي بلال مرداس
- د/ عمرو النامي مرجع سابق، ص 69
- 38 -