منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٣٧٢منهج الدعوة عند الإباضية ملحق النصوص طوائف من أصحاب نبيهم بعد أن كفروا قومهم يرونهم ماتوا على هجرتهم منهم: عبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن مسعود، وأبو ذر وناس كثير من المسلمين. فإن يكن أولئك ماتوا على هجرتهم فليس تحل لهم الهجرة من ديارهم، وإن يكن الفتن أبطلت هجرتهم فإنه لم تبطل هجرتهم إلا فتن أضلتهم، وإن يكونوا ضلوا فقد ضلوا هم بتوليتهم على ضلالتهم، فكان هذا من بدعهم مضلهم، ويضلهم إن كانوا غير مشركين ما ابتدعوا من الشر فيهم، ويضلهم أن لو كان دينهم ظاهراً فأحدث طائفة منهم مثل إحداث قومهم اليوم، إن سيرتهم اليوم في قومهم وإن سيرهم. هذه المفترقة وبدعهم المحدثة إنما أضلهم فيها شهادتهم بالشرك على قومهم ثم انتقاضهم شهادتهم بعد في
سيرتهم.
ثم دان ناس آخرون بالإرجاء ليس لهم أسلاف يتبعون سبيلهم ولا أولياء يقتدون بهداهم، فقالوا: أما ما رأينا و حضرنا من أمر الفرقة الآخرة شهدنا عليه، وما غاب عنا من أمر الفرقة الأولى أرجأناه، لأنه غاب عنهم لم يدركوه. زعموا وقالوا من شهد على أحد بضلال يشهده المسلمون في أمر غاب عنه، ان لم يدركه ضلال. وزعموا هذا دين الله، فإن يكن هذا من قولهم حقاً فقد كفروا أهل الفرقة الأولى أجمعين وذلك أنَّ عليّاً خرج إلى أهل الكوفة فدعاهم إلى فراق عثمان والبراءة منه وقتال من طلب بدمه فأجابوه، و لم يروا عمل عثمان ولم يحضروه إلا ما بلغهم.
وخرج
طلحة والزبير إلى أهل البصرة فدعوهم إلى موالاة عثمان والطلب بدمه وقتال علي وشيعته، فأجابوهما و لم يحضروا شيئاً مما اختلفوا فيه، فقد كفروا أهل الكوفة وأهل البصرة حين أجابوا إلى أمر كان عنه غيباً وأجازوا عليه شهادة من يرونه مسلماً إن كان الإرجاء حقاً، وكفر علي والزبير وطلحة
-372 -