منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٣٧٣

منهج الدعوة عند الإباضية

ملحق النصوص بدعاء قوما إلى أمر لم يحضروه يستحلون عليه دماء المسلمين وبراءتهم ممن لم تجب إليه، وذلك أنهم خالفوا الإرجاء، إن كان الإرجاء دين الله على من غاب عنه أمراً و لم يدركه.

وكفرت المرجئة أيضاً بإرجائهم قوماً خالفوا دينهم، فإن يكن قولهم في أن من شهد على أحد يستقبل القبلة لم يدركه بضلالة ضال، فقد شهدوا بشهادة خالفسوها في العمل، وذلك أنهم يدعون ثاشته قومهم إلى فراق معاوية والبراءة منه، فإن يكن شهادة الرجل المسلم على من لم يدرك شهادة المسلمين ضلالة فقد ضلّوا بدعائهم إلى أمر من أجابهم إليه أجابهم إلى ضلالة، وإن تكن شهادة الرجل المسلم على من لم يدرك شهادة المسلمين هدى فقد ضلّوا بشهادتهم إن

ذلك ضلالة.

وكل هذا بحمد الله لا مخرج لهم فيه. فإن قالوا إنَّ معاوية ليس كأهل الفرقة الأولى، إن أهل الفرقة الأولى أصحاب رسول الله، فإن قالوا ذلك فإن معاوية ختن رسول الله وكاتبه، وإنما استعمله عمر بن الخطاب على أهل الشام لرغبته فيه وشدّة إعجابه به.

فإن قالوا اختلف علينا في أهل الفرقة الأولى شهادة أهل القبلة، فإنَّ معاوية أيضاً اختلف فيه شهادة أهل القبلة، فمنهم من يرضاه ومنهم من

يسخطه.

فإن قالوا: إنَّ معاوية ليس يخالفنا فيه أحد إلا أحد هو ضال اليوم فلا ينبغي لنا أن نرد شهادة المسلمين لقول الضلال أمرنا الله أن نؤمن للمؤمنين ونهانا أن نؤمن للضلال قال الله لرسوله: يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين (1)

1 - سورة التوبة: 61.

-373 -