منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٣٧٤منهج الدعوة عند الإباضية
ملحق النصوص وقال لآخرين ولا تعتذروا لن نؤمن لكم قد نبأنا الله من أخباركم (1). فإن قالوا إنَّ من يدعو من الناس إلى فراق معاوية والبراءة منه يعرف ضلالته لما أدرك من أثره، فإنا بحمد الله نعرف اليوم ضلالة من ضل من أهل الفرقة الأولى لما أدركنا من آثارهم ومن براءة المسلمين منهم، وكيف تعلمون أن أبا بكر وعمر مهتديان وهم لا يدرون كما يزعمون من ضل من أهل الفرقة الأولى ممن اهتدى، وإنما كانوا بعدهما.
فإل قالوا: إنَّ أبا بكر وعمر قد اجتمعت لهما شهادة أهل القبلة بالهدى فتوليناهما لذلك، واختلفت في أهل الفرقة الأولى، فلذلك أرجأناهم، فإن احتجوا بذلك فإن أبا بكر وعمر قد اختلفت أيضا فيهما شهادة أهل القبلة، فبرئ منهما ناس كثر من السبابة.
فإن قالوا: إنا نعرف كذب السبابة على أبي بكر وعمر وظلمهم إياهما، إنَّما أدركنا من القوم من ضلالتهم فليعرفوا كيف أولياء من ضل من أهل الفرقة الأولى فيهم أو صدقهم فيهم بما أدركوا من ضلالتهم أو هداهم.
فإن قالوا: كيف نرد شهادة قوم يشهدون بشهادتنا ويستقبلون قبلتنا ويصدقون نبينا؟ فكيف يردون شهادة السبابة في أبي بكر وعمر وهم يشهدون بشهادتهم ويستقبلون قبلتهم ويصدقون نبيهم؟ وكيف يردّون قول الأزارقة في الرجم وهم ممن يستقبل القبلة؟
وزعموا أن ملوك قومهم مؤمنون مسلمون أحلَّ الله فراقهم والبراءة منهم وحرم ولايتهم والاستغفار لهم، فإن يكونوا مؤمنين فقد ضلوا بتحريمهم ولايتهم والاستغفار لهم بعد قول الله والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء
1 - سورة التوبة: 14.
-374 -