منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٣٧٥منهج الدعوة عند الإباضية
ملحق النصوص بعض (1). وقوله: واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات (2)، وإن تكن ولايتهم والاستغفار لهم حراماً من الله على كل مسلم فقد ضلوا بتسميتهم إياهم مؤمنين.
قضي
وزعموا أنهم مؤمنون ضلال لا يعصمهم إيمانهم من الضلالة ولا يوجب لهم ضلالتهم الكفر، وتبريهم من الإيمان. وإنما الناس كلهم مؤمن وكافر وقد الله ولا خلف لوعده أنَّه هادي الذين آمنوا إلى صراط مستقيم، وأنه مثبت الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة. وإن يكونوا مؤمنين فقد ضلوا بشهادتهم عليه بالضلالة وقد أخبرهم الله أنه هادي الذين آمنوا إلى صراط مستقيم، وليس من هداه إلى صراط مستقيم بضال، وإن يكونوا ضلالا فقد ضلّوا بشهادتهم بالإيمان. ومنهم من يقول: أشهد أنهم كفار أبرياء من الإيمان يعرفون ذلك زعموا من القرآن، وهم في ذلك يتولون من يشهد أنَّهم مؤمنون أبرياء من الكفر، فإن يكونوا كفاراً كما يقولون أبرياء من الإيمان فقد ضل من شهد أنَّ الكفار مؤمنون أبرياء من الكفر وضلوا هم بتوليتهم إياهم على شهادتهم.
وإن يكونوا مؤمنين أبريا من الكفر فقد ضل من شهد أن المؤمنين كفار أبرياء من الإيمان، وضلوا هم بتوليتهم إياهم على شهادتهم، فقد أسنح أمر المرجئة وتجمعهم من الضلالة أنهم دانوا برأيهم وتقدروا الأمر من قبل أنفسهم وخالفوا سبيل من هدى الله قبلهم وردّوا شهادة المسلمين بشهادة الضلال وزعموا أنَّ من أجاز شهادتهم فيما يدرك ضال.
فإن يكن هذا من قولهم حقا يضلوا بدعائهم ناشئة قومهم إلى فراق
1 - سورة التوبة: 71.
2 - سورة محمد: 19
-375 -