منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٣٧٧

منهج الدعوة عند الإباضية

ملحق النصوص

وصالحاً وإبراهيم ولوضاً قبل موسى، فهم وأتباعهم وأعداؤهم القرون الأولى. افترى المرجئون أنَّ موسى أنزلهم منزلة واحدة ما فعل موسى ذلك بل تولّى إخوانه وبرئ من أعدتهم، فقد أخطوا والله محمود وجادلوا بغير برهان وحرفوا ما تأولوا من القرآن عند مواضعه، واعتبروا الدين بالجماعة.

فوا الله لئن كان من أدركته الفرقة الأولى من عباد الله كفروا ما عرفوا كفرهم، ولئن كانوا تفرقوا على هدى وضلالة ما وصلوا حبلهم بحبل واحد

من الفريقين، وزعمت الفتنة أن ملوك قومهم قوم سوء مفتونون حرما

الله

جهادهم وقتالهم حتى يراجعوا الحق وينزعوا عما هم عليه من الضلالات. وقد أمر الله في كتابه لو فقهوا عن الله يجهاد أهل البغي حتى يفوا إلى أمر الله، وبقتال أهل الفتنة حتى ينزعوا عنها، وحتى لا تكون فتنة، فقد اكذب الله

حديثهم.

وزعموا أن الأئمة تهتدي بأمر يضل به الناس إن أخذوا في ذلك تمثل ما أخذت به الأمة، وذلك أنَّهم يزعمون أنَّ إماماً لو عمل بالحق كله ولزم طاعة ربه في كلِّ شيء نزل به فعاب عليه طائفة من الناس أشياء من الحق فاستحلوا دمه إن لم ينزع منها حل للإمام، جهادهم، وحلّ للمسلمين معونته على قتالهم حتى يتوبوا أو يقروا بما أنذروا من الحق، فإن رجع الإمام عن الحق إلى المنزلة التي استحل عليها جهادهم حرم عليهم من جهاده حتى يتوب الذي حل له من جهادهم، حتى تابوا وحرم على المسلمين معاونتهم على ذلك الذي حلّ لهم من معاونة الإمام عليه فهذا والحمد الله من قولهم باطل

•

وذلك أنما الإمام رجل من الناس ما اهتدى به إلا من شيء اهتدى الناس بمثله، وما ضل به الناس من شيء ضلّ به الإمام إذ هو عمل به، وزعموا أنَّ إماما لو لو انتهى إليه حد من حدود فأراد أن يقيمه فحال بينه وبين ذلك ناس

-377 -