منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٣٨٠

منهج الدعوة عند الإباضيئة

ملحق النصوص

بين الحق والباطل منزلة وليس بعد الحق إلا الضلال.

فإذا خلا إليهم الأمر دعوناهم إلى كتاب الله ومعرفة الحق وموالاة أهله، ومفارقة الباطل ومعاداة أهله، فمن عرف منهم الحقَّ وأقر به وتولانا عليه توليناه وحرمنا دمه وإن ينفر معنا، ومن أنكر حق الله منهم واستحب العمى على الهدى ومفارقة المسلمين على مجامعتهم فارقناه وقاتلناه حتى يفيء إلى أمر الله أو يهلك على ضلالته من غير أن نكون نراهم نزلوا منازل عبدة الأوثان، فنستحل سباهم وقتل ذراريهم وخمس أموالهم وقطع الميراث منهم.

ولا نرى الفتك بقومنا وقتلهم في السّر وإن كانوا ضلالاً ما دمنا بين ظهرانهم، نظهر لهم الرضى بالذي هم عليه، وذلك أن الله لم يأمر به في كتابه ولا نعلم أحداً ممن مضى من أولياء الله في الأمم الماضية استحل شيئاً من ذلك، وهو بمثل منزلتنا، فنقتدي بسنتهم في ذلك.

و لم يفعله أحد من المسلمين ممن كان بمكة بأحد من المشركين فنفعله نحن بأهل القبلة. وقد أمر الله نبيه أن ينبذ إلى من خاف منه خيانة فقال: وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين (1). ويكره أن يتكلف أحد من المسلمين مع ملوك قومه ما كانوا على ضلالتهم، وذلك أنّ الرجل المسلم إذ هو غزى معهم فدعاهم إلى طاعتهم إنما يدعو إلى طاعة قوم شهد أنهم كفار، فلا ينبغي له أن يدعو الناس إلى طاعتهم، فإن أجابوه إليها برئ منهم وإن فارقوه عليها استحل قتالهم، إنما يصير المقاتل معهم على أحد منزلتين: إما على ولايتهم ورضى بأمرهم، وإما على نصرهم وتسديد

سلطانهم.

ونرى مناكحة قومنا وموارثتهم لا تحرم علينا ماداموا يستقبلون قبلتنا، لأن

1 - سورة الأنفال: 58.

-380 -