منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٣٨١

منهج الدعوة عند الإباضية

- ملحق النصوص

المسلمين قد كانوا يناكحون المنافقين ويوارثونهم وهم يعلمون، ويظهر منهم من المعاصي أكثر ما يظهر اليوم من كثير قومنا.

ولانرى أن نقفو أحداً ممن يستقبل قبلتنا ثم لا علم لنا به، فإن كثيراً من الخوارج يستحلون في دينهم قذف من يعلمون أنه يزى من الزنا من قومهم بفراقهم، زعموا إياه، ولعلهم لا يكونوا كلموه قط، ولا أخبرهم عنه أحد ممن يتولون أنه كلمه ولا يدرون على ما هو قال الله: يأيها الذين آمنوا كونوا قوامين. الله شهداء بالقسط ولا يجر منكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون (1).

مع أن من استحل ذلك منهم لو أن بعض أوليائه دعاه لغير أبيه لم يستطع ذلك غير إذا كانت أمه من قومها، وإن كان يعلم أنَّ أمه محصنة لفرجها بريئة مما قذفوها به، ونحن نعلم بحمد الله ونعمته أنَّ رسول الله قد كان يجلد المنافق والمنافقة، وهو يعلم أنهما منافقان كافران، وإنما يحمله على ذلك استقبالهما القبلة وإظهارهما تحريم الزنا في دينهما والبراءة ممن زعم أن الزنا في

دينه حلال.

ولا نرى استعراض قومنا ما داموا يستقبلون القبلة من قبل أن ندعوهم إلى مراجعة الحق والأخذ به، لأن الله رضي الدعاء لنبيه وأمره به وأهل الإيمان وقال الله: ويأيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله ياذنه وسراجاً منيراً (2)، وقال: ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو

1 - سورة المائدة: 8. -2 سورة الأحزاب: 46.

-381 -