منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٣٩٢

منهج الدعوة عند الإباضية.

ملحق النصوص

المدينة، قد بلغتني مقالتكم في أصحابي، ولولا معرفتي بضعف رأيكم وقلة عقولكم لأحسنت أدبكم.

ويحكم إنَّ رسول الله الا الله أنزل عليه الكتاب، وبين له فيه السنن، وشرع له فيه الشرائع، وبين له فيه ما يأتي وما يذر، فلم يكن يتقدم إلا بأمر الله، ولا يحجم إلا عن أمر الله، حتى قبضه الله إليه وقد أدّى الذي عليه، لم يدعكم من أمركم في شبهة.

ثم قام من بعده أبو بكر، فأخذ بسنته، وقاتل أهل الردة، وشمر في أمر

الله؛ حتى قبضه الله إليه والأمة عنه راضون، رحمة الله عليه ومغفرته. ثم ولي بعده عمر، فأخذ بسنة صاحبيه، وجند الأجناد، ومصر الأمصار، وجبى الفيء، فقسمه بين أهله، وشمر عن ساقه، وحسر عن ذراعه، وضرب في الخمر ثمانين، وقام في شهر رمضان، وغزا العدو في بلادهم، وفتح المدائن والحصون؛ حتى قبضه الله إليه والأمة عنه راضون، رحمة الله عليه ورضوانه ومغفرته.

ثم ولي من بعده عثمان بن عفان فعمل في ست سنين بسنة صاحبيه، ثمَّ أحدث أحداثاً أبطل آخر منها أولاً، واضطرب حبل الدين بعدها، فطلبها كل امرئ لنفسه، وأسرَّ كل رجل منهم سريرة أبداها الله عنه، حتى مضوا على ذلك.

ثم ولي علي بن أبي طالب، فلم يبلغ من الحق قصداً، ولم يرفع له مناراً، ومضى.

ثم ولي معاوية بن أبي سفيان لعين رسول الله وابن لعينه وحلف من الأعراب، وبقية من الأحزاب، مؤلّف طليق، فسفك الدم

- 392 -

-