منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٣٩٣منهج الدعوة عند الإباضية. ملحق النصوص الحرام، واتخذ عباد الله خولاً، ومال الله دولاً، وبغى عوجاً ودغلاً، وأحل
الفرج الحرام، وعمل بما يشتهيه؛ حتى مضى لسبيله، فعل الله به وفعل. ثم ولي بعده ابنه يزيد يزيد الخمور ويزيد الصقور، ويزيد الفهود، ويزيد الصيود، ويزيد القرود. فخالف القرآن، واتبع الكهان، ونادم القرد،
وعمل بما يشتهيه؛ حتى مضى على ذلك لعنه الله، وفعل به وفعل. ثم ولي مروان بن الحكم طريد لعين رسول الله وابن لعينه،
فاسق في بطنه وفرجه، فالعنوه والعنوا آباءه.
ثم تداولها بنو مروان بعده، أهل بيت اللعنة، طُرداء رسول الله وآله، وقوم من الطلقاء ليسوا من المهاجرين والأنصار، ولا التابعين لهم بإحسان، فأكلوا مال الله أكلاً، ولعبوا بدين الله لعبا، واتخذوا عباد الله عبيداً، يُورث ذلك الأكبر منهم الأصغر، فيالها أمةً، ما أضيعها وأضعفها! والحمد لله رب العاملين.
ثم مضوا على ذلك من أعمالهم واستخفافهم بكتاب الله تعالى، قد نبذوه وراء ظهورهم، لعنهم الله؛ فالعنوهم كما يستحقون، وقد ولي منهم عمر بن عبد العزيز، فبلغ ولم يكد، وعجز عن الذي أظهره، حتى مضى لسبيله.
ثم ولي يزيد بن عبد الملك، غلام ضعيف سفيه غير مأمون على شيء من أمور المسلمين، لم يبلغ أشدَّه، ولم يُؤانس رُشده، وقد قال الله عزّ وجل فإن آنستم منهم رُشداً فادفعوا إليهم أموالهم) فأمر أمة محمد في أحكامها وفروجها ودمائها أعظم من ذلك كله، وإن كان ذلك عند
1 سورة النساء آية 6.
- 393 -