منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٤٣

منهج الدعوة عند الإباضية -

وأسير، ولاسيما في العصر الأموي الذي كثر فيه خروج الجماعات الغاضبة الثائرة على الأمويين وسياستهم الجائرة، وعلى الرغم من أن استخدامها في السنوات الأولى (37 - 40) كان يراد بها الخروج السياسي () أو الخروج عن طاعة الإمام، فإنَّ هذا الاستخدام ما لبث أن تطور عند كتاب المقالات بعامة ومؤرّخي السلطة الأموية بخاصة ليصبح له مدلول ديني وهو الخروج عن السنة والجماعة، كما استخدمت كلمة (خوارج) أو (الخوارج المسلمون عند الإباضية أو الشراة وهم يعنون بها الخروج في سبيل الله جهاداً وثورة على الظلم، مصداقاً لما جاء في القرآن: ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة (سورة التوبة (46)، فنجد الإمام أبا بلال مرداس بن حدير إمام الشراة يقول لأتباعه: إنك تخرج جهاداً في سبيل الله وابتغاء مرضاته، لا تريد شيئاً من أعراض الدنيا، ولا لك في الدنيا حاجة، ولا لك إليها رجعة … » () وهو ما أوضحه الشيخ أبو إسحاق – وهو من الكتاب الإباضية المعاصرين - حيث يقول: «إنَّ لفظ الخوارج الذي طنطن به الكاتبون ولاكه المنتقدون، جمع خارجة أي طائفة خارجة، يطلق على الطوائف الخارجة إلى الجهاد والخارجة عن الإمام الجائر، فتكون مدحاً وثناء، وعلى الخارجة عن الحقِّ أو الإمام المقسط فتكون ذماً وضلالاً» (3).

وهكذا كل فئة تفسر هذه الكلمة حسب رأيها وموقفها ونظرتها إلى الفتنة.

1 - يراجع: ردُّ عبد الله: عبد الله بن عباس على علي بن أبي طالب في سير الإباضية (مخ) رقم 158 ص 29 - 35 مكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي السيب سلطنة عمان. وانظر قسم النصوص في هذا البحث.

-2

السير، والجوابات ت السيدة اسماعيل كاشف، نشر وزارة التراث القومي، عمان ج 1، ص 240.

3 النقد الجليل، ص 29.

-43 -