منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٤٤

منهج الدعوة عند الإباضية.

ثانياً: إذا كانت كلمة (الخوارج) تقصد لمدلول سياسي كما نشأت، وكما ذهب إليها الإمام علي نفسه بل وكما استخدمها الخوارج أنفسهم، فإننا نقول إنَّ الإباضية يعودون في أصولهم إلى الفئة التي خرجت عن الإمام علي بعد أن قبل التحكيم، وإطلاق الكلمة بهذا المفهوم على جماعة الخوارج وحدهم محل نقاش كما سنوضح.

أما إذا كان يقصد بها مدلولاً دينياً وهو الخروج عن السنة والجماعة كما يفعل ذلك أغلب كتاب المقالات ومن تبعهم من كتاب محدثين فيخلطون بين الإباضية وبين غيرهم من الفرق الخارجية الأخرى كالأزارقة، حيث يعتبرونهم فرقة واحدة ويصنفونهم في خانة واحدة، فالرد على هذا الزعم يكون كالآتي:

إنَّ الذين يكفرون الإباضية باعتبارهم فرقة كافرة سواء أكانوا من القدامى أو المحدثين، يجنون جناية فاضحة على أنفسهم أولاً، وعلى الحقيقة التاريخية ثانياً لأنَّ الرسول مال الله شدَّد النكير على المسلم الذي يتهم أخاه بالكفر حيث يقول: «من قال لأخيه يا كافر فقال له: أنت كافر، فقد باء أحدهما بالكفر والبادئ أظلم»). هذا ولم نر إجماعاً على قوم مثل إجماع المؤرخين على تدين الخوارج وشدة إيمانهم بالله وحدبهم على كتاب الله حفظاً وفهماً وتلاوة، وقد شهد بذلك صديقهم وعدوهم، ويكفينا هنا أن نستشهد بشهادة حبر الأمة عبد الله بن عباس حيث يقول: «عشرة آلاف منهم البدري، والعقبي، وذو البيعتين، وذو الشهادتين، وذو القبلتين، وأكثرهم صحب وفقه عنه … أصحاب البرانيس، وحملة الكتاب، وأخيار

الرسول

الحديث: رواه الربيع 64/ 1 رقم 65 ورواه أحمد بلفظ مختلف قليلاً 112/ 2.

-44 -