منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٥٣منهج الدعوة عند الإباضية.
لكم، فإن لم يستقيموا لكم فضعوا سيوفكم على عواتقكم ثم أبيدوا خضراءهم … ») وأمثال هذه كثيرة.
وللإباضية عقيدة واضحة في جواز الخروج عن الإمام الجائر ووجوبه
(2)
بشروط مثبوتة بدقة متناهية في كتب الفقه والعقيدة عندهم وهم بهذا
يختلفون عن المذاهب التي ترى عدم الخروج عن الإمام ولو كان جائراً بدعوى الفتنة أكبر من القتل (سورة البقرة: 217)، وهو موقف أنكره كثيرون من أتباع تلك المذاهب اليوم. بعد أن تأكد خطر هذا الموقف ولاسيما على ضوء الواقع التاريخي للمسلمين، الذي أباح للظالمين الجور والظلم والبغي، فأهلكوا الحرث والنسل، ووضعوا السيوف في رقاب المحكومين، وحكموا الشعوب بغير ما أنزل الله، وقادوها بقوانين غربية مسيحية أو علمانية أو ملحدة، ويحميهم في هذا الاتجاه بعض علماء السلطة الذين تحجرت أفكارهم أو أغرتهم المصالح الدنيوية فكانوا بذلك من أسباب الظلم والاضطهاد.
ثامناً: وعلى الرغم من اختلاف منهج الإباضية الدعوي عن الخوارج اختلافاً بينا لا شك فيه، وعلى الرغم من عقيدتهم المتميزة، فإن مؤرخي الفرق الإسلامية قديماً وحديثاً ينسبونهم إلى (الخوارج) أحياناً تعمداً، وأحياناً عن جهل وعدم تمييز، وأعدلهم طريقة هم الذين يقولون: «الإباضية أقرب فرق الخوارج إلى السنة». ولسنا هنا في صدد البحث عن الأسباب، فذلك أمر يطول شرحه، ولكن نشير فقط إلى سبب قديم نراه جوهرياً
1 - يراجع
النقد الجليل ص 29 - 31. الحديث في الجامع الصغير، ومسند أحمد عن توبان عن
الطبراني عن النعمان بن بشير.
-2 ينظر فصل نظرية الحكم، من هذا البحث.
- 53 -