منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٥٤

منهج الدعوة عند الإباضيئة.

وهو العصبية المذهبية القبلية والصراع من أجل الحكم، وقد صاحب هذا الاتجاه كل مراحل الفتنة عبر العصور، وهذا الذي يعنيه الشيخ أبو إسحاق حيث يقول: «إنَّ الذي يمحص التاريخ بإنصاف وعلم يرى في إطلاق لفظ الخوارج على الإباضية - وهم من الخوارج برآء - مغزى، وهو أنهم رأوا أنَّ الإمامة لا تختص بقريش، بل هي تصح لكل من اختاره المسلمون لسياسة دولتهم ورياستها، وهذا هو الحق الذي دلَّ عليه كمال البصيرة، إذ ليس من الحكمة أن يجعل الله أمر البشر على سائر أجناسه وأممه تابعاً لقبيلة واحدة، سواء أحسنت أم أساءت، والوضع الطبيعي في البشر هو الذي أيد ماذهب إليه أصحابنا وحملوا عليه حديث: «الأيمة من قريش»)، ومن المكابرة وبجانبة الحقِّ أن يزعم الزاعمون اختصاص سياسة الأمم بقريش،

«

ولم يرتضه الأنصار وهم أفهم لما بعث به ما حيث قالوا لأبي بكر: «منا أمير ومنكم أمير» (2)، ولا أبو بكر حين ردَّ على الأنصار: «منا الأمراء ومنكم الوزراء، إنَّ العرب لا تدين إلا لهذا الحي» يعني قريشاً، فعلل الحكم بانقياد العرب لقريش لا لشيء آخر مما يزعم أهل الأهواء

1 الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده باقي مسند المكثرين، رقم 11859. قال: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سهل أبي الأسد قال حدثني بكير بن وهب الجزري قال قال لي أنس بن مالك أحدثك حديثا ما أحدثه كل أحد، إنَّ

-

رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على باب البيت ونحن فيه، فقال: «الأئمة من قريش إن لهم عليكم حقا ولكم عليهم حقا مثل ذلك ما إن استرحموا فرحموا وإن عاهدوا وفوا وإن حكموا عدلوا فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين»

2 الحديث رواه البخاري في المناقب، رقم 3394 كاملا.

-54 -