منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٦٣منهج الدعوة عند الإباضية.
-
الكفؤ الخلافة المسلمين من بين الصحابة الموجودين هو عمر بن
أفضل الموجودين
حقاً.
عمر بن الخطاب
وذلك لمكانته العظيمة من رسول الله، ثم لخدماته الجليلة ومواقفه العظيمة في الإسلام، إضافة إلى أنَّه لم يكن فرعاً بارزاً من قريش، فيخاف من استبداد عشيرته وأقاربه في الحكم، ومع كل هذه المواصفات المؤهلة لم يشأ أبو بكر أن يستبد برأيه، بل شاور كبار الصحابة الموجودين في المدينة ولقي تجاوباً وموافقة من معظمهم. وقد أملى أبو بكر على عثمان عفان وثيقة عهده لعمر بن الخطاب التي جاء فيها:
بن
«بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما عهد به أبو بكر بن أبي قحافة في آخر عهده في الدنيا خارجاً منها، وعند أوَّل عهده بالآخرة، داخلاً فيها، حيث يؤمن الكافر، ويوقن المرتاب الفاجر، ويصدق الشاك المكذب. إني استخلفت عليكم بعدي عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا، فإني لم آل الله ورسوله ودينه ونفسي وإياكم خيراً، فإن عدل فذاك ظني به وعلمي فيه، وإن بدل فلكل امرئ ما اكتسب، والخير أردت ولا يعلم الغيب إلا الله … »
والذي نستنتجه من هذه الوثيقة جملة أمور وهي:
أولاً: أنَّ أبا بكر قام باستشارة الصحابة.
ثانياً: أنه اختار ولياً للعهد من غير أقاربه.
ثالثاً: اتخذ مقياساً للخلافة، وهو الكفاءة حسب اجتهاده ومعرفته.
رابعاً: أنَّه جعل المسؤولية بعاتق عمر لتنفيذ هذه الوصية.
خامساً: جعل الأمة مراقباً له ومتابعاً.
- 63 -