منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٦٤

منهج المدعوة عند الإباضية. عند

صار عمر بن الخطاب في تسيير شؤون المسلمين سيرة حسنة، حتى أصبح مضرب المثل في العدل والاستقامة والنزاهة، واستطاع بسيرته تلك أن يفرض هيئة الأمة الإسلامية داخلاً وخارجاً. فاتسعت رقعة الفتوحات،

وانتشر الإسلام في أصقاع بعيدة. ولكن الخنجر المجوسي المسموم الذي طعنه به أبو لؤلؤة المجوسي أفنى حياته.

هذا الخليفة الذي ظل اسمه مرتبطا أبداً بالعدل والنزاهة والحزم،

أنَّ

وحق أن يطلق عليه الفاروق، لأنَّه فرق بين الحق والباطل. ويبدو الخليفة عمر بن الخطاب ررنقينة فكر قبل مماته فيمن يتحمل المسؤلية من بعده، وكانت تراوده فکرتان

الأولى: أن يستخلف من الصحابة واحداً، ولكنه لم يكن مطمئناً

لأحد بعينه. والثانية: أن يترك الأمر للمسلمين لاختيار من يريدونه.

وبعد أن طعن عمر في المسجد، وحمل إلى بيته، استقر رأيه ـ بعد إلحاح من الصحابة بضرورة الاستخلاف ـ على أن يجعل الأمر شورى، وقد حددها في ستة من الصحابة: علي بن أبي طالب، عثمان عفان، طلحة بن بن عبيد الله عبد الرحمن بن عوف، سعد بن أبي وقاص، الزبير بن العوام. وقد بين عمر أسباب اختياره لهؤلاء النفر من الصحابة، بقوله: «إني نظرت فوجدتكم رؤساء الناس، وقادتهم، ولا يكون الأمر إلا فيكم، وقد قبض رسول الله وهو عنكم راض»، ثم أردف قائلاً: «إني لا أخاف اختلاف الناس عليكم إن استقمتم ولكني أخاف عليكم اختلافكم

- 64 -