منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٦٧منهج الدعوة عند الإباضيئة -
فيها من دم المسلمين الكثير، وحفرت بينهم أخاديد من الكراهية والعنف والتمرُّق، ورفع بعضهم الدعوة للثأر لعثمان وسيلة للوصول إلى الحكم والسلطة، فجرت الحادثة بحرى المثل، فقيل لكل عمل يتخذ وسيلة لغرض مخفي: «كقميص عثمان»، ولا بُدَّ من القول إنَّ الأحداث الدامية التي شهدتها الساحة الإسلامية بعد ذلك لها صلة وثيقة من قريب أو من بعيد بهذه الفتنة العمياء، كما سنرى.
2 خلافة على بن أبي طالب كرم الله وجهه»: بعد مقتل الخليفة عثمان على النحو الذي ذكرناه سابقاً، اختير علي بن أبي طالب لتولي منصب الخلافة وقيادة الأمة الإسلامية المضطربة، ولا بدَّ من القول إنَّ عليا لم يحز على الإجماع، فقد كان غرة بني هاشم، وكان يطلب بالخلافة باسم القرابة من الرسول، وكان له أعداء كثيرون يكتمون العداوة أو يظهرونها، وحكم علي معناه العودة إلى حكم الصرامة والحزم، وقد وجد كثير من الناس الراحة في سهولة عثمان وتسامحه، وكان هناك كثيرون أثروا بالباطل، وحصلوا ظلماً على نفوذ كبير، ومعنى حكم علي ضياع تلك المكاسب.
وقد تم اختياره بضغط من القبائل العراقية والمصرية التي اقتحمت المدينة، وبتأييد من أهل العاصمة، وخاصة الأنصار والهاشميين، وقد أدرك على نفسه أنَّ اختياره كان وليد فتنة قادها رجال القبائل من الأمصار خارج الحجاز، مِمَّا جعله يتردد بادئ الأمر في قبول منصب الخلافة، وقد واجهته فعلاً مشكلتان أساسيتان:
(1) إعادة الاستقرار والأمن للدولة التي مزقتها الفتن والعصبيات
-
- 67 -