منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٨٣منهج الدعوة عند الإباضية -
وتركهم مواجهة السلطة كلُّ ذلك جعل زياداً ينصرف عنهم، حتى يتفرغ لقتال الخوارج، وحتى لا تتعدد جبهات القتال أمامه.
2 - دعوة أبي بلال:
كل المصادر التي كتبت عن أبي بلال قديمة كانت أو حديثة تنظر إلى هذه الشخصية الفذة بإعجاب شديد باعتباره رمزاً من رموز الثورة على الظلم دون تهور، وطلباً للحق دون تجبر.
يقول الرقيشي في مصباح الظلام وأبو بلال المرداس بن عمرو بن حدير التميمي «رحمه الله»، وحُدَير بضم الحاء المهملة، وأخوه عروة بن عمرو بن حدير، ويعرفان بابني أُدية، وهي جدة لهما … وكان من حديثه وخبره أنه خرج «رحمة الله عليه» عهد الفاسق عبيد الله بن زياد، حين رأى ما انتهك من المسلمين، فلم يحمله ذلك وإن أخيف وانتهك من أوليائه من القتل والبغي وقطع الأيدي والأرجل وسمل الأعين بغير الحق، أن يستحل من قومه أمرا لم يحله الله، وأن يسير فيهم سيرة لم يسرها أحد ممن كان قبله من المسلمين. فسار أبو بلال رحمه الله حتى نزل فارس لا يدعي هجرة ولا ينتحلها، ولا يخيف آمناً ولا يستحل استعراضا، ولا يحل حرمة ولا يغنم أموالاً، ولا يسبي ذرية، ولا ينزل قومه منزلة أهل الأوثان، ولا يخرج مع النساء ولا العبيد، إلا أنَّ امرأة من أهل البصرة كانت مشهورة بالجمال، وكان طلبها عدو الله عبيد الله بن زياد، فخافت على نفسها أن يبطش بها، فانطلقت معهم هاربة بدينها من غير أن ترى الخروج عليها، فلما بلغوا الأهواز توفيت بها» (1)
1 الرقيشي: مصباح الظلام، مخطوط. ورقة 39 ظ
-
- 83 -