منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٨٤

منهج الدعوة عند الإباضية -

رغم هذا الواقع الأليم الذي اتفقت المصادر كلها ـ حتى تلك المناوئة للشراة - على فظاعته، فإنَّ أبا بلال واجهه بقلب المؤمن الصابر الذي يحاسب نفسه على كل كلمة يتفوه بها، وعلى كل عمل يقوم به، استشعاراً منه بالمسؤولية العظيمة أمام الله، وإدراكاً بمنزلته القيادية عند، قومه، والرائد لا يكذب أهله.

ونحسب أنَّ أبا بلال هو أوَّل من سن في القعدة سياسة حربية إنسانية

رائعة مستمدة من كتاب الله وسنة رسوله الكريم

وفي هذا الصدد يقول الدكتور نعمان القاضي مستنداً في قوله إلى المصادر القديمة: وكان أبرز الخوارج في البصرة أبو بلال مرداس بن أدية التميمي، وهو شخصية نبيلة وفذة حتى لتكاد تكون شخصية أسطورية في تاريخ الخوارج السياسي والعقدي، لأنه خالف عن كثير من معتقداتهم، فكان لا يرى اشتراك النساء في الحروب، وكانت حماستهن في القتال أمراً مشهوراً» (1).

المصير

إنَّ ما تميزت به دعوة أبي بلال هي إنكاره العنف طريقة ومنهاجا، بناء على شخصيته المؤمنة التقية، واستناداً إلى تجربته الجهادية، واقتناعاً منه بأنَّ ذلك ليس من طبيعة الدين الإسلامي السمح، ثم لأنه اتعظ من الدامي الخطير الذي آلت إليه معركة النهروان، فكان يأمر أتباعه بعدم استعراض المسلمين بالسيف وألا يقاتلوا أحداً من مخالفيهم إلا إذا تعرضوا لعدوان أو واجهوا قتالاً، فالسلاح لا يستخدم إلا في حالة الدفاع عن النفس، وكان يقول: «إنَّ تجريد السيف، وإخافة السبيل لأمر عظيم، ولكنا

-1 د نعمان القاضي: مرجع سابق ص 169 نقلا عن الأغاني ج 6، ص 6.

- 84 -