منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٨٥

منهج الدعوة عند الإباضية.

نشد

عنهم، ولا نجرد سيفاً ولا نقاتل إلا من قاتلنا» (1)

حتى إن ابن زياد كان يقول عن مرداس وأتباعه: «لكلام هؤلاء أسرع إلى القلوب من النار في اليراع».

إنَّ دعوة أبي بلال حين اختارت الاعتدال والمخاطبة بالحسنى، لم تختر هذا المنهج إيثاراً للسلامة، وقعوداً عن الجهاد، كما ظن ذلك بعض أعداء الاعتدال، بل إنَّه كان يقف أمام الباطل بكل جرأة، ولعله كان يفعل ذلك في وقت يلجأ فيه الجميع إلى الصمت وإيثار السلامة، ومواقفه في هذا الصدد أكثر من أن تحصى، وهي مشهورة معدودة في كتب التاريخ مثل الكامل للمبرد وغيره. ويكفي أن نذكر هنا أن أبا بلال وقف متحدياً الطاغية عبيد الله بن زياد حين وقف وقفته المستبدة المشهورة في البصرة، يتهدد الشراة (أو الخوارج كما سماهم، يتوعدهم بالسجن والإبادة والمحق، وكان سلاح أبي بلال أمام الطاغية بسيطاً عفوياً، ولكنه قوي مزلزل، إنه حكم الله كما ورد في كتابه الكريم، وتذكر المصادر التاريخية هذا الموقف على النحو التالي:

ومما جاء في خطبة ابن زياد المدعوة البتراء) - لأنه لم يحمد الله

فيها، ولم يصل على النبي -:

إني رأيت آخر هذا الأمر لا يصلح إلا بما صلح به أوله، لين في غير ضعف، وشدة في غير عنف وإني أقسم بالله لآخذن الولي بالمولى، والمقيم بالظاعن، والمقبل بالمدبر، والمطيع بالعاصي، والصحيح منكم بالسقيم، حتى يحذر الرجل منكم أخاه فيقول: انج سَعْداً فقد هلك سعيد، أو تستقيم لي

قناتكم.

-1

الدرجيني: طبقات؛ ج 2 ص 218

-85 -