منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٩١منهج الدعوة عند الإباضية.
هذا، وقص عليه قصته. فوهبه له وأطلقه).
إنَّ المرء. عند ما يحلل هذه المواقف لا يسعه إلا أن يطأطئ الرأس إكباراً وإعجاباً بهذه النفوس المؤمنة العظيمة، التي تحمل أرواحها في أكفها حباً في الشهادة واستهانة بالدنيا ليس في نظرتها أو تحليلها للأمور سوى أمر واحد: الإخلاص للعقيدة، والانقطاع
هذه الخصائص النفسية العالية والسلوك الإسلامي العظيم يجعل أقسى القلوب، وأعتاها تجبراً تلين وتصفح.
وممن غدا عند الشراة مثلاً في الجرأة على قول الحق في هذه المرحلة، ومواجهة الطغاة دون خوف أو وجل عروة بن حدير أخو بلال، هو في أشهر الروايات أول من رفض التحكيم في صفين، وكان له أتباع وأصحاب وشيعة، ولسنا ندري أي الأخوين أكبر عروة أم بلال.
يروي الطبري (2) أنَّ ابن زياد كان قد خرج في رهان له، فلما جلس ينظر الخيل اجتمع الناس، وحسبها عروة مناسبة ليقول كلمة الحق صادعة وابن زياد في أوج جبروته، وأبهته فيذكره بجرائمه، وتعديه لحرمات الله فانطلق يقول له: «خمس كن في الأمم قبلنا قد صرن فينا، قال تعالى: أتبنون بكل ريع آية تعبثون … (سورة الشعراء: 128)، ففهم ابن زياد من كلامه أنه بداية فتنة تقام وترك رهانه، وأضمر الشر لعروة الذي أدرك خطورة ما قام به فتواري
غير أن ابن زياد طلبه حتى قبض عليه ومثل به أمامه، فقطعت يداه
1 - الطبري: تاريخ … ج 5، ص 322.
2 - يراجع الطبري ج 6، ص 175. أيضاً د نعمان القاضي: الفرق الإسلامية، ص 169.
- 91 -