منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٩٢

منهج الدعوة عند الإباضية -

ورجلاه، وقال له: كيف ترى؟ قال: أفسدت علي دنياي، وأفسدت عليك

آخرتك».

وفي رواية أخرى: « … وكان عروة آية في التجلد والصبر، فعندما ظفر به ابن زياد، قال له: لأمثلن بك، فقال عروة: اختر لنفسك من القصاص ماشئت. فلما أمر به فقطعت يداه ورجلاه وصلبه على باب داره، التفت إلى بعض أهله فقال لهم، وهو مصلوب: انظروا إلى هؤلاء الموكلين، فأحسنوا إليهم فإنهم أضيافكم.

وأرسل ابن زياد إلى ابنة عروة فقتلها، ولقيت المصير نفسه امرأة أخرى شديدة الحماسة تدعى البلجاء، كانت تخطب خطباً نارية مثيرة ضد ابن زياد، فقبض عليها وقتلها في سوق البصرة. وقد كان لكل هذا أثره البالغ في نفس أبي بلال … (1)

وقد عرف عروة إضافة إلى خصائصه الجهادية المشار إليها آنفاً، بعلمه وتواضعه، وأخلاقه الإسلامية العالية، وكان أبو عبيدة مسلم الذي سيصبح زعيماً محنكاً، وخليفة الجابر بن زيد مولى لعروة بن حدير، مما كان له أبلغ الأثر في مسيرة حركة أهل الدعوة، ولعله أثر لا يقل نجاعة من أثر أخيه أبي بلال مرداس. لذا يعده الإباضية من أيمتهم الأوائل المعدودين، ولكن كتب التاريخ لا تحله محله اللائق به وقلما قرأنا من يحاول إبداء دور عروة في مسيرة حركة الإباضية؛ اللهم إلا إشارات خاطفة هنا وهناك من كتب السير.

والناظر في بعض الوقائع التاريخية التي حدثت في هذه المرحلة، يدرك

1 - ينظر لسان الميزان، ج 4، ص 162 شرح نهج البلاغة لابن أبي حديد، ج 1، ص 380، المعارف ص 141، العقد الفريد، ج 1 ص 271. د/ نعمان القاضي مرجع سابق، ص 170.

-92 -