منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٩٤منهج الدعوة عند الإباضية -
بعد الليلة» (1).
فإذا صحت هذه الرواية التي رواها المبرد، دلتنا على النظام الدقيق والسرعة العجيبة التي بلغ بها الخبر أبا بلال.
هكذا
ويروي المبرد أنَّ غيلان هذا هو الذي حدث أبا بلال عن عزم عبيد الله بن زياد بقتل البلجاء، إحدى البطلات اللائي بعن أنفسهن الله، وعدم التطأطئ حتى للجور والمذلة. فهل كانت الحادثة الأولى التي وقعت في عهد زياد فرصة لتوبة هذا الرجل وانضمامه إلى الشراة، حتى أصبح عيناً لهم وعونا في مجالس عبيد الله بن زياد، بعد أن جاء إلى الحكم بعد أبيه زياد. يورد المبرد الرواية متحدثاً عن أبي بلال وسيرته ومكانته عند الشراة: … وهو أحد بني ربيعة بن حنظلة، تعظمه الخوارج، وكان مجتهداً كثير الصواب في لفظه فلقيه غيلان بن خرشة الضبي، فقال: يا أبا بلال إني سمعت الأمير البارحة عبيد الله بن زياد يذكر البلجاء، وأحسبها ستؤخذ. فمضى إليها أبو بلال فقال لها: إنَّ الله قد وسع على المؤمنين في التقية فاستتري، فإنَّ هذا المسرف على نفسه، والجبار العنيد، قد ذكرك. قالت: إن يأخذني فهو أشقى بي، فأما أنا فما أحب أن يعنت إنسان بسببي، فوجه إليها عبيد الله بن زياد، فأتي بها، فقطع يديها، ورجليها، ورمى بها في السوق. فمر أبو بلال، والناس مجتمعون، فقال: ما هذا؟ فقالوا: البلجاء، فعرج إليها فنظر، ثم عض على لحيته، وقال لنفسه: لهذه أطيب نفساً عن بقية الدنيا منك يا مرداس» (2).
ثم إن عبيد الله تتبع الخوارج فحبسهم وحبس مرداساً، فرأى صاحب
-1 الكامل في اللغة والأدب، ج 2، ص 158. 2 - المبرد: الكامل، ج 1 ص 182
- 94 -