منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٩٥منهج الدعوة عند الإباضية -
السجن شدة اجتهاده، وحلاوة منطقه فقال له: إني أرى لك مذهباً حسناً، وإني لأحب أن أوليك معروفاً، أفرأيت إن تركتك تنصرف ليلاً إلى بيتك أتَدْلَجُ إلي؟ قال: نعم. فكان يفعل ذلك به، ولج عبيد الله في حبس الخوارج وقتلهم، فكلّم في بعض الخوارج فلج وأبى وقال: «أقمع النفاق قبل أن ينجم لكلام هؤلاء أسرع إلى القلوب من النار في اليراع».
(1)
فلما كان ذات يوم قتل رجل من الخوارج رجلاً من الشرط، فقال ابن زياد: ما أدري ما أصنع كلما أمرت رجلا بقتل رجل منهم، فتكوا بقاتله، لأقتلن من في الحبس منهم … » وهكذا نرى التقية عند الشراة لم تكن استسلاما للظلم، أو رضوخاً للذلّ، ولكنها أسلوب يصاحب مرحلة الكتمان ولا يتجاوزها من القول إلى الفعل. هذه نظرة الشراة إلى التقية عملياً كما دلتنا على ذلك هذه الحوادث، ورؤيتهم إليها مبدأ وعقيدة كما تفصح عن مدلولها كتب
العقيدة عندهم.
وشتان بين التقية عند الشيعة والتقية عند الشراة تلك تقية القول والفعل
يقف وراءها الخوف والجبن، وهذه تقية الإيمان بالمبدأ والإصرار عليه.
وتروي كتب التاريخ مشاهد بطولية في مواقف الشراة من الظلمة، تشهد لهم بالصلابة أمام الحق، والجرأة ضد الباطل، والصدع بالحق أمام
السلطان الجائر.
1 - المصدر نفسه.
- 95 -