منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٩٦

منهج الدعوة عند الإباضيئة.

2 - الإمام جابر بن زيد، العالم المؤسس إنَّ المطلع على الفكر الإباضي قديماً وحديثاً يلحظ مدى اهتمام المؤرخين والكتاب بإرجاع التكوين المذهبي للإباضية إلى الإمام جابر بن زيد الأزدي العماني، هذا التابعي الجليل الذي تشهد المصادر كلها على فضله وعلمه وورعه وتقواه، وذلك ما جعل بعض الكتابات المناوئة للإباضية تنفي علاقة جابر بن زيد بالإباضية وتنكر أخذه بمبادئ المحكمة، وذلك حتى يجردوا هذا المذهب من أحد عناصره القوية، بل أن يقوضوا

أساسه ومعتمده.

ويدل تعلق الإباضية بهذا الإمام، وإرجاع أصولهم إليه على الاهتمام الذي يولونه إلى الجانب العقدي والديني والفكري في نشأة المذهب وواضع أسسه، وهم لا ينكرون في الوقت نفسه أنَّ تسمية الإباضية بهذا الاسم إنَّما تعود إلى عبد الله بن إباض التميمي المري، اعترافا بفضل ابن إباض وما قام به من دور في ترسيخ قواعد المذهب سياسياً ولاسيما في بداية أمره، ولكنهم لا يولون عند التأصيل الجانب السياسي ما يولون الجانب العقدي، مما يؤكد نظرتهم إلى أنَّ الفارق بينهم وبين مخالفيهم ليس سياسياً بقدر ما هو عقدي ديني، ولو بدأ الخلاف حول قضية تبدو سياسية وهي نظرية الحكم. وهناك أسباب أخرى يعود إليها حرصهم على الانتساب إلى الإمام جابر سنذكرها في مكانها من البحث.

ومن هنا فإنَّ معرفة المنهج الدعوي الذي سلكه هذا الإمام باعتباره المؤسس الرئيس، والمخطط الأساسي لأصول المذهب ومبادئه ضروري للوقوف على مدى موافقة الأصول التي اعتنقها أتباع المذهب للكتاب والسنة، باعتبار أن الإمام جابر بن زيد يعد من أول التابعين تتلمذا على كبار الصحابة

- 96 -

-