منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٩٧منهج الدعوة عند الإباضية.
رضوان الله عليهم، وأقرب أيمة المذاهب وأسبقهم أخذاً
عنهم.
من هنا يعد الإمام جابر بن زيد المؤسس الحقيقي للمذهب الإباضي، فهو الذي أرسى أسسه العقدية ودون فقهه، ونظم حركته. وتلامذته هم
الذين واصلوا المسيرة من بعده، ونشروا المذهب في كل أصقاع المعمورة. فمن هو جابر بن زيد؟
هو أبو الشعتاء جابر بن زيد الأزدي الجوفي البصري من قبيلة اليحمد العمانية، وقد اختلف في معنى نسبته إلى (الجوف)، أهي (درب الجوف) في البصرة حيث استقر مع أسرته، أم هي جوف الحميلة) وهي المنطقة التي تقع فيها (الفرق) حيث ولد).
وقد اختلف في سنة ميلاده ما بين 18 و 22 هجري، ويبدو أنه نشأ بعمان ثمَّ انتقل إلى البصرة في وقت مبكر من حياته، حيث راح يطلب العلم، وكانت البصرة قبلة طلاب العلم لما اشتهرت به من حركة علمية وثقافية واسعة، إضافة إلى اعتبار البصرة بلداً ثانياً للعمانيين لما كانت تعج به من قبائلهم التي استقرت بها منذ عهد بعيد. وقد تتلمذ جابر بن زيد على أيدي كثير من الصحابة والتابعين، وأخذ مختلف العلوم التأسيسية، وكان جابر يقول: «أدركت سبعين بدرياً فحويت ما عندهم من العلم إلا البحر ويعني به عبد الله بن عباس بحر الأمة وترجمان القرآن فقد كان هذا الإمام يستمد علمه بالشريعة الإسلامية من مصادرها، ويعب سلسالها من منابعها ويكفي أنه تتلمذ في ذلك على عائشة أم المؤمنين زوج الرسول وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن
عنهم
،
1 - تقع الفرق على يمين الذاهب إليها من نزوى على بعد 130 كلم من مسقط.
- 97 -