منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٩٨منهج الدعوة عند الإباضية.
مسعود، وأنس بن مالك، وهم يعدون من كبار الصحابة، ومن أقرب
المقريين إلى رسول ا
وهذا الاقتراب من الرسول يجعلنا على ثقة
كاملة من المعلومات التي وصلتنا عن طريق الإمام جابر بن زيد، سواء أتعلق ذلك بالأصول أم بالفروع. وقد أجمعت الأمة على ورعه وتقواه وسعة تبحره في العلم، ويكفيه فخراً شهادة بحر الأمة عبد الله بن عباس فيه. وقد كان جابر من أنجب تلامذته، حتى قال فيه ابن عباس: «لو أنَّ أهل البصرة نزلوا عند قول جابر ابن زيد لوسعهم علماً عما في كتاب الله»، وكان يحيل سائليه على تلميذه جابر ويقول: «اسألوا جابر بن زيد، لو سأله أهل المشرق والمغرب لوسعهم علمه، وعندما يسأله أناس من أهل البصرة كان يرد عليهم بقوله: «كيف تسألونني وفيكم جابر»، وقد وصفه عبد الله بن عمر بأنه من فقهاء أهل البصرة البارزين، وشهادات الصحابة في جابر بالحفظ والعلم والتثبت والورع كثيرة، يمكن الرجوع إليها في مصادرها ().
إن أبرز سمة اشتهر بها إمام الإباضية جابر بن زيد هو سعة علمه، وتبحره في الفقه، ودرايته بالسنة، وقد اشتهر بصفة العالم الذي أعطى حياته للعلم، وليس أدل على ذلك من أنَّ كل الذين تحدثوا عن شخصية جابر وقفوا مبهورين أمام تفقهه في الدين وتبحره فيه، والذي يعطي القيمة العلمية لهذه الشهادات كونها صادرة عن فقهاء أجلاء من صحابة رسول ا ومن كرام التابعين الذين كانت لهم مكانة
1 - ينظر مثلاً: البخاري: التاريخ الكبير، ج 1 ق 6، ص 204. حلية الأولياء، ج 2، ص 85. ابن حجر تهذيب التهذيب، ج 2 ص 61. الذهبي: تذكرة الحفاظ، ج 1، ص 68، 72. وغيرها من المصادر الإباضية مثل: الدرجيني: طبقات، والشماخي: سير …
- 98 -