الجواهر المنظمه في الخيل المسومه
الجزء ١ · صفحة ١٨قدمنا انها أقبل الحيوان كله للتعليم. فهى اما بفتح الواو اسم مفعول اى يعلمها أهلها ذلك أو بكسر الواو فيكون اسم فاعل اى تسوم نفسها في الحرب. أوينسومها راكبها فتتسوم أي فتتعلم منه. وهى بحق أقول أعز مركوب. وأكمل موهوب ولهذا كان المتنبى في شعره كثيرا ما يتكلم عن
احوالها.
وعنه: (أعز مكان فى الدنا سرج سابح.) والمراد به الخيل بغير خلاف وعنه: (اقبلتها غرر الجياد كأنما .. أيدى بني عمران في جبهاتها.) يشير الى غررها التى فى وجوهها - وفى اختصاصها وانتقائها يقول: وما الخيل الا كالصديق قليلة .. وان كثرت في عين من لا يجرب.
وسميت الخيل خيلا لاختيالها في مشيها أو لخيلائها وفي حديث الربيع بن حبيب رحمه الله والخيلاء في أهل الخيل بعدما قال السكينة في أهل الغنم وذلك أن زهوها في مشيها وركضها يثير في نفس راكبها اعجابا بها فترى راكبها كشارب الخمر تتحرك فيه النفس تعاظما بين الأقران وكبرا على الاخوان واحتقارا للأعداء وهذا أمر مطلوب في حال الحرب فانه يشعر باستهانة العدو وعدم المبالات به واستصغار حاله وذلك أيضا مما يؤثر عليه فى نفسه وبه ينكص على عقبيه