سؤال وجواب في القضاء والقدر
الجزء ١ · صفحة ٣٦(18)
35
قال الله تعالى: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مِّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ (الزمن (38) ماذا يستفيد المسلم من الآية الكريمة؟
هذه الآية الكريمة ترشد إلى أن الله تعالى وحده هو كاشف الضر ومسبل النعم، فلا يملك أحد من المخلوقات كشف الضر عن أحد ولا جلب نفع لأحد إلا بأمر الله تعالى "وقدم الضر لأن دفعه أهم والخير معه، متكدر والنفس مائلة الى التخلى عنه قبل التحلى بالخير" (تيسير التفسير).
والآية أيضا فيها برهان لأولئك الذين يتشبثون بغير الله ويستعينون بغيره في كشف الضر وجلب النفع فالآية تصحح تلك التصورات الخاطئة التي توهم الناس أن هناك من يملك كشف ضر أو جلب نفع، كما أنها تبكت أولئك الذين يعتمدون على المادة ولا يعترفون بوجود إله بأن المادة لا تغني عنهم من الله شيئا ولذلك ختمت الآية بذكر التوكل على الله وقدم المعمول (عليه) على العامل (يتوكل) لإفادة الحصر فلا يصح التوكل إلا على الله تعالى الذي بيده كل شيء.