الذهب الخالص - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٧ترجمة المؤلف
ترجمة المؤلف
منهم
ظهور العالم بالتضلع في كثير من الفنون بما يعجز عنه فطاحل الأمة وبالأحرى أفراد العالم، لم يعد من خوارق العادة. نعم ظهر في بعض العصور جهابذة كبار وأئمة تعنو لمقامهم الرؤوس، إلا أنه قلما تجد واحداً فاق أهل زمانه بدون عوامل وأسباب وافرة إما أن نجد لأحدهم بيئة تسهل له الوسائل وتمده على استثمار مواهبه وإما أن نجد حكومة تساعد ما منحه الله من قوة الفكر وصدق العزيمة وخصه به من العلم حتى يترك آثاراً فاخرة لأحفاد أمته يتلقونها
بالقبول.
أما نشأة مثل هذا العالم في وطن عظمت فيه المحن وانعدمت وسائل الراحة وقلت مذكيات المواهب بل في وسط كثير الفتن، اشتدت فيه وطأة الاضطهاد للعلماء العاملين وقويت فيه شوكة الذين يستنكفون عن قبول الحق
والامتثال للواجب فمن آيات الله التي تعجز عن اكتناهها العقول الراجحة. وعلى رأس هؤلاء العلماء العظام والأساطين الجهابذة والمالكين لازمة العرفان في أواخر القرن الثالث عشر وأوائل القرن الرابع عشر قطب الأئمة ومجتهد الأمة.
اسمه ونسبه ومولده
هو الإمام الأفخم والمجتهد الأكبر نادرة عصره ووحيد دهره الشيخ محمد ابن يوسف بن عيسى بن صالح بن عبد الرحمن بن عيسى بن اسماعيل ابن علامة أوانه ومرجع الفتوى الشيخ محمد بن عبد العزيز المعاصر للولي الأكبر أبي مهدي