مقام الصحابة
الجزء ١ · صفحة ٩مقام الصحابة
فيها، وهذا هو الذي كان نصب أعيننا وملء قلوبنا عندما دافعنا عن الحق والحقيقة اللذين انتصرنا ـ بتوفيق الله ـ لهما، على أننا في كل جزئية طرحناها إنما رجعنا فيها إلى مصادر غير مصادر علمائنا، وإنما نقلنا ما قاله العلماء الآخرون حتى لا نتحيز في الحكم إلى ما قاله أسلافنا، وأنزلنا نصوص القرآن والسنة النبوية الثابتة الصحيحة وآثار علماء الأمة على الأحداث، وبينا فيها ما هو الحق والحمد لله حق
حمده.
وبناء على هذا المنهج السليم سيكون سيرنا - إن شاء الله ـ في الإجابة على ما سألتم عنه من التباين الذي وجدتموه في الطرح الذي طرحه بعض المعاصرين فيما يختص بالصحابة بين مجترئ على نقد ما صدر عمن هو محسوب عليهم ومعدود في جملتهم وآخر متهيب ناصح بعدم الخوض في قضاياهم جميعا، فإننا لن نصدر - إن شاء الله ـ فيما نقوله إلا الكتاب العزيز والسنة الثابتة المطهرة.
عن
ومن خلال رجوعنا إلى هذين المصدرين النيرين وضحت لنا قضايا لا بد من الأخذ بها في الاعتبار.
القضية الأولى: أن جيل الصحابة هو أفضل الأجيال بالنظر إلى ما كان يتميز به مجموعهم من رسوخ الإيمان وصفاء القلوب وصلاح العمل وانتشار البر وقلة الفجور مع ما أكرمهم الله به من لقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والتلقي عنه، ولكن لا يسري هذا الحكم على الأفراد جميعا، فليس كل فرد من أفرادهم أفضل ممن بعدهم.