مقام الصحابة
الجزء ١ · صفحة ١٥مقام الصحابة
وجاء عند الترمذي الحكيم في نوادره (67/ 3) من حديث أبي هريرة بلفظ: يا بني عبد مناف يا بني عبد المطلب يا فاطمة بنت محمد يا صفية
بنت عبد المطلب عمة رسول الله اشتروا أنفسكم لا أغنى عنكم من
الله
القيامة
شيئا سلوني من مالي ما شئتم واعلموا أن أولى الناس بي يوم المتقون وإن تكونوا أنتم مع قرابتكم فذلك لا يأتيني الناس بالأعمال وتأتوني بالدنيا تحملونها على أعناقكم فتقولون يا محمد فأقول هكذا ثم تقولون يا محمد فأقول هكذا أعرض بوجهي عنكم فيقولون يا محمد أنا بن فلان فأقول أما النسب فأعرف وأما العمل فلا أعرف نبذتم الكتاب فارجعوا فلا قرابة بيني وبينكم.
فلان
وإذا كان هذا الخطاب الشديد موجها إلى هؤلاء مع ما اجتمع لهم من صحبته وقرابتهم منه، فما بالكم بمن أدلى بسبب واحد وهو الصحبة وحدها، أيقال بأنها عاصمة له من المسؤولية أمام الله؟؟!.
ولا يقال بأن هذا الخطاب كان لهم قبل أن يستجيبوا لداعي الله ويدخلوا في دينه فإن ذلك إن احتمل في العباس وصفية وغيرهما من بني عبد مناف وبني عبد المطلب فإنه لا يحتمل في فاطمة رضي الله تعالى عنها التي لم تبلغ حد التكليف إلا في كنف الإسلام، وقد ولدت ونشأت في رعايته عليه الصلاة والسلام، فلم يعرف عنها في يوم من الأيام التلكؤ عن الاستجابة لداعي الله، وقد كانت أمها رضي الله عنها أول من آمن من النساء، وقد نشأت في حضنها ورعاية أبيها لها، أيتصور أنها
به
كانت من قبل على ملة جاهلية؟ كلا.
15